حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - توضيح آخر
٨- و سأل رجل أبا الحسن عليه السلام، فقال:
«جعلت فداك، إنا نسمع الآيات في القرآن، ليس هي عندنا كما نسمعها، و لا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم؛ فهل نأثم؟! ..
فقال: لا، اقرؤا كما تعلمتم؛ فسيجيؤكم من يعلمكم[١].
فان الظاهر هو: أنه يسأل الامام عليه السلام عن القراءات المختلفة، التي يسمعها، و هي على خلاف ما هو الموجود، و لعلها القراءة ببعض المرادفات أو التفسيرات المقحمة.
كما أنه يسأله عن بعض ما جاء عنهم عليهم السلام، على سبيل التفسير، أو التأويل، بالنسبة لبعض الآيات، على غرار ما تقدم في الرواية رقم ٥ حسبما أوضحناه ..
فيرفض عليه الصلاة و السلام السماح بالقراءة على غير النهج المعروف، و يأمره بالالتزام بالقراءة الواحدة، المتداولة المعروفة، دون غيرها ..
و يلاحظ هنا: أن البعض، الذي ذهب إلى أن القراءات السبع كلها معتبرة، قد تحير في أمره بالنسبة لهذه الرواية، فعلق عليها بقوله:
«.. و لا ندري، كيف أصبحت هذه الرواية دليلا صريحا على اعتبار الأئمة: القراءات المعروفة في زمانهم، قرآنا، و إلا لما أمروا بقراءتها في الصلاة»[٢].
و لكن الحقيقة هي أن الرواية المذكورة انما تمنع من اضافة أي شيىء في القراءة، و تصر على لزوم القراءة بما هو معروف و متداول و لم يثبت: أن المعروف المتداول متعدد، ليصح ما قاله. و لا أقل من أنها لا ظهور لها فيما قال .. و ليس ثمة
[١] الكافي ج ٢ ص ٤٥٣ و الوافي ج ٥ ص ٢٧٣ و الوسائل ج ٤ ص ٨٢١، و كتاب الصلاة من مصباح الفقيه ص ٢٧٥.
[٢] القراءات القرآنية: تاريخ و تعريف ص ٦٩ و البيان لآية اللّه الخوئي ص ١٨٣.