حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٧ - المعوذتان و ابن مسعود
و نقول:
أولا: لقد حاول البعض انكار نسبة ذلك إليه، مثل الرازي[١]، و ابن عبد الشكور[٢]، و ابن المرتضى، و ابن حزم في المحلى[٣]، و النووي في شرح المهذب، و ابي بكر ابن الطيب في التقريب[٤].
و كذا الباقلاني، الذي استدل لذلك، بأنه لو صح عنه ذلك؛ لكانت الصحابة تناظره، و كان يظهر و ينتشر. و قد تناظروا في أقل من هذا .. ثم صرح بعد ذلك بأنها روايات شاذة، و مولّدة[٥].
و نحن و إن كنا لا نوافق هؤلاء- كما سيتضح- فاننا إنما نورد كلامهم رعاية للامانة، و للاحاطة بالمطلب من جميع جوانبه، فان ابن مسعود، يمكن أن يكون قد عاش مرحلتين: مرحلة كان ينكر هما فيها ..
و مرحلة أخرى: كان يعترف فيهما بهما، بعد ثبوتهما لديه.
ثانيا: لقد قال الباقلاني: «كانت السنّة عنده (أي ابن مسعود): أن لا يكتب في المصحف، إلا ما أمر النبيّ (ص) باثباته فيه، و لم يجده كتب ذلك، و لا سمعه أمر به[٦]».
[١] التفسير الكبير ج ١ ص ٢١٣.
[٢] فواتح الرحموت، بهامش المستصفى ج ٢ ص ٩.
[٣] راجع: البرهان للزركشي ج ٢ ص ١٢٧/ ١٢٨ و فواتح الرحموت، بهامش المستصفى ج ٢ ص ٩ و الاتقان ج ١ ص ٧٩/ ٨٠ و البحر الزخارج ج ٢ ص ٢٤٩ و جواهر الاخبار و الآثار بهامشه، عن الانتصار، و شرح الشفاء، لملا علي القاري ج ٢ ص ٣١٥.
[٤] المحلى ج ١ ص ١٣.
[٥] اعجاز القرآن للباقلاني، المطبوع بهامش الاتقان ج ٢ ص ١٩٤.
[٦] الاتقان ج ١ ص ٧٩ و شرح الشفاء للقاري ج ٢ ص ٣١٥.