حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - نحن و أدلة نسخ التلاوة
فلا يبعد على هذا: أن يكون المراد نوع آخر من النسخ، إذ قد ذيلت الآية بما يشير بوضوح إلى أن المراد بكلمة «آية» أمر سماوي، يحتاج إلى قدرة و سلطان، و مالكية مطلقة، و حقيقية للسماوات و الأرض، إلى حد أنه لا يستطيع أحد: أن يجد له وليا أو نصيرا من دون اللّه سبحانه، يمكنه أن يمنع من اصابته بتلك الآية ..
ثم هو يوبخهم بأنهم يريدون أن يسألوا رسولهم، كما سأل بنوا إسرائيل نبي اللّه موسى من قبل: أن يريهم اللّه جهرة، و نحو ذلك ..
و كل ذلك قرينة على أن المراد بلفظ: «آية» في هذا المورد، هو الأمر العظيم الخارق للعادة، و الآتي من قبل اللّه سبحانه ..
فانظر إلى سياق الآيات، فانها كما يلي:
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ، أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها، أَوْ مِثْلِها. أَ لَمْ تَعْلَمْ: أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؟!.
أَ لَمْ تَعْلَمْ: أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ؟!.
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ.
و ثالثا: إن الآيات التي يدعى نسخ تلاوتها، قد حفظت و دونت في الكتب، و لا تزال موضع جدل، و أخذ وردّ ..
و لم يرد في الروايات ما يدل على حدوث نسيان شيئ منها في زمنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلا في بعض الشواذ، التي لا يعتد بها ..
و سيأتي في الفصل التالي تفنيد معظم، إن لم يكن كلّ .. ما ادّعي نسخ