حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - الثاني الواقع التاريخي
باء: هذا .. و لا يبعد أن يكون المسلمون قد نقلوا ما كتبوه من القرآن إلى المدينة، و لاجل ذلك نجد بعض الآيات المكية في سور مدنية، و بالعكس[١]، و إن كان ربما يقال: إنهم قد حفظوا تلك الآيات، ثم دونوها من جديد في المدينة.
جيم: اننا نلاحظ: أن اول ما نزل عليه (ص) من القرآن، قد جاء فيه ذكر القراءة، و الكتابة بالقلم، بل قيل: إنه نزل مكتوبا في قطيفة[٢]، ألا و هو قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. كما و نجد اشادة القرآن بالقلم و ما يسطرون، ثم هو قد ذكر أدوات الكتابة، كالقلم و الرق، و القرآن و المداد .. في مواضع من كتابه الكريم.
الثالث: لا تكتبوا عني سوى القرآن:
هذا .. و قد روى أهل السنة عن النبيّ (ص)- و إن كنا نعتقد بعدم صحة ذلك-: أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قد منع من كتابة أي شيء سوى القرآن، و أنه (ص) قال:
لا تكتبوا عني إلا القرآن، و من كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه[٣].
و لعله- لو صح الحديث- قد قال ذلك لخصوص من كانوا يكتبون الوحي بين يديه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ حرصا منه (ص)، على أن لا يختلط القرآن
[١] الاتقان ج ١ ص ١٤- ١٨.
[٢] الاتقان ج ١ ص ٢٤ عن ابن أشتة في كتاب المصاحف و راجع: علوم القرآن الكريم ص ١٥٤.
[٣] راجع: تأويل مختلف الحديث ص ٢٨٦ و جامع بيان العلم ج ١ ص ٧٦ و مسند أحمد ج ٣ ص ٢١ و ١٢ و ٣٩ و ٥٦ و ج ٦ ص ١٨٢ و سنن الدارمي ج ١ ص ١١٩ و تقييد العلم ص ٢٨ حتى ص ٣٢ و مجمع الزوائد ج ١ ص ١٥١ عن البزار و كنز العمال ج ١ ص ١٧٩ عن البزار أيضا. و الاسرار المرفوعة ص ٩ عن مسلم و الترمذي، و النسائي و صحيح مسلم ج ٨ ص ٢٢٩. و فتح الباري ج ٩ ص ١٠ و ١١.