حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - مصالحة غير موفقة و لا مقبولة
و عن الحارث المحاسبي، في كتاب: «فهم السنن».:
«كتابة القرآن ليست بمحدثة؛ فانه (ص) كان يأمر بكتابته. و لكنه كان مفرقا في الرقاع، و الاكتاف، و العسب؛ فإنما أمر الصدّيق بنسخها من مكان إلى مكان، مجتمعا. و كان ذلك بمنزلة أوراق، وجدت في بيت رسول اللّه (ص)، فيها القرآن منتشرا؛ فجمعها جامع، و ربطها بخيط، حتى لا يضيع منها شيىء إلخ ..»[١].
و لعل المحاسبي قد أخذ ذلك من حديث الزهري، الذي يقول:
«قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و القرآن في العسب، و القضم، و الكرانيف»[٢].
و مهما يكن من أمر؛ فاننا نقول: إن ذلك مما لا يمكن لنا أن نتعقله، و لا أن نقبله، و ذلك:
أولا: لأن ما قاله الزركشي، من أن الجمع و التأليف، كان في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم جمع في المصحف في عهد أبي بكر، إن كان يريد به:
أن التأليف كان أولا في القلوب، كما يدل عليه قوله: «و حفظه اللّه في القلوب، إلى انقضاء زمن النسخ»[٣].
فهو مما لم يعهد في استعمالات العرب، أن يقولوا: جمعنا القرآن، و ألفناه في قلوبنا.
و إن كان يريد: أنه كان متفرقا في العسب و اللخاف، و الاكتاف، كما يقوله الحارث المحاسبي، لكنه غير مؤلف، و لا مجموع، ثم جمع في عهد أبي بكر ..
[١] الاتقان ج ١ ص ٥٨، و البرهان للزركشي ج ١ ص ٢٣٨ و مناهل العرفان ج ١ ص ٢٤٢ و بحوث في تاريخ القرآن و علومه ص ١٣٣.
[٢] الفائق ج ٢ ص ٤٣١.
[٣] البرهان ج ١ ص ٢٣٥.