حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - الثاني الواقع التاريخي
فهل يعقل: أن يهتم النبيّ (ص)، بكتابة كل ذلك، و لا يهتم بكتابة القرآن، الذي هو أساس الاسلام، و عماد الدين؟!.
و هل كتابة بعض الدراهم المقترضة، أولى عند نبي اللّه، من كتابة كتاب اللّه سبحانه؟!.
ثم إنه هل كان يكتب كل ذلك على العسب، و الاكتاف، و اللخاف المتفرقة، أم أنها كانت مرتبة و محفوظة على شكل كتب، يسهل تناولها و الرجوع إليها؟! ..
إن ذلك- لو صح- فانه لا يصدر عن أي انسان عادي، فكيف بالنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، عقل الكل، و مدبر الكل، و رئيس الكل؟! ..
الدليل الثامن: المصاحف في عهد رسول اللّه (ص):
و هناك طائفة من الاحاديث تفيد: أن المصاحف كانت موجودة على عهد رسول اللّه (ص)، عند الصحابة: تامة، أو ناقصة، و كانوا يقرؤونها، و يتداولونها، و قد قرر النبيّ الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لها طائفة من الاحكام، كما سيتضح من النصوص التي سوف نوردها إن شاء اللّه تعالى ..
و لو لم يكن هناك تدوين و جمع، بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن، لما كانت تلك المصاحف أصلا، و لا كان ثمة مبرر لاطلاق لفظ (مصحف)، أو (مصاحف) عليها .. و لا كان معنى لاختلاف هذه المصاحف فيما بينها، حسبما تدعيه الروايات، كما يتضح من كتاب المصاحف للسجستاني، و تاريخ القرآن للزنجاني، و غيرهما ..
بل لقد ادعى الآمدي: «ان المصاحف المشهورة في زمن الصحابة، كانت مقروءة عليه (ص)، و معروضة»[١].
[١] تاريخ القرآن للصغير ص ٧٧ و تاريخ القرآن للزنجاني ص ٣٩.