حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١ - نسخ التلاوة عند أبي بكر الرازي
الادلة القاطعة ما يدل عليه، وجب ردّه، على ما صرح به ابن المطهر الحلّي في كتابه المسمى بمبادئ الوصول، إلى علم الاصول»[١].
نعم .. عدا عن ذلك- فان الشافعي، و اكثر أهل الظاهر قد قطعوا بامتناع ننسخ القرآن بالسنة المتواترة، و بهذا صرح احمد بن حنبل، في احدى الروايتين عنه. بل من قال بامكانه بالمتواتر، منع من وقوعه[٢].
و إذن .. فلا يصح دعوى نسخ التلاوة، و لا غيرها، حتى و لو ادعي تواتر أخبار النسخ، مع أنها لا تعدو عن أن تكون أخبار آحاد، معظمها ضعيف السند، واهي المتن، كما يعلم بالمراجعة إليها ..
نسخ التلاوة عند أبي بكر الرازي:
و أما إذا أخذنا بقول أبي بكر الرازي و هو: ان: «نسخ الرسم و التلاوة، إنما يكون بأن ينسيهم اللّه إياه، و يرفعه من أوهامهم، و يأمرهم بالاعراض عن تلاوته، و كتبه في المصحف، فيندرس على الايام، كسائر كتب اللّه القديمة، التي ذكرها في كتابه، في قوله: «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى»[٣] و لا يعرف اليوم منها شيئ[٤].
و قال السرخسي حول نسخ التلاوه و الحكم: «.. و له طريقان: إما صرف اللّه تعالى عنها القلوب، و اما موت من يحفظها من العلماء لا إلى خلف»[٥].
[١] اظهار الحق ج ٢ ص ٩٠.
[٢] الإحكام في اصول الاحكام للآمدي ج ٣ ص ١٣٩ و راجع: البيان للخوئي ص ٢٢٤ و مباحث في علوم القرآن ص ٢٣٧ و راجع: أصول السرخسي ج ٢ ص ٦٧ عن الشافعي في الرسالة.
[٣] سورة الاعلى/ ١٨ و ١٩.
[٤] الامام الصادق ص ٣٤٠ عن الاتقان ج ٢ ص ٢٦. و البرهان للزركشي ج ٢ ص ٤٠.
[٥] أصول السرخسي ج ٢ ص ٧٨.