حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - موقف المعارضة من مصحف عثمان
قالت: و ما يضرك أيه قرأت إلخ ..[١].
و قد احتمل العسقلاني: أن يكون ذلك لأجل كون القرآن غير مرتب، و لا منظم، أو لإختلاف الناس في نظم آيه، و عددها ..[٢].
و نقول: إنه لا شك في أن هذه القضية تدل دلالة واضحة: على أن القرآن، حتى بعد حرق عثمان للمصاحف، كان لا يزال يقرأ غير مؤلف، و أن الناس لم يلتزموا إلى ذلك الوقت بنظم مصحف عثمان، و أن عائشة قد وافقت الناس و ذلك العراقي على ذلك، حينما قالت: و ما يضرك أيّه قرأت .. و الظاهر أنه كان يأخذ بقراءة ابن مسعود، الذي عاش برهة في الكوفة، حسبما احتمله العسقلاني[٣].
موقف المعارضة من مصحف عثمان:
إن حديث عائشة المتقدم، يشير إلى أن ما فعله عثمان، لم يلق قبولا لدى الكثيرين، و لا سيما طائفة من المناوئين له، و لعل منهم عائشة أم المؤمنين أيضا.
و قد احتفظ ابن مسعود بمصحفه، و لم يسلمه للسلطة، كما اسلفنا[٤].
كما أننا نجد في بعض النصوص، ما يشير إلى اتساع هذه المعارضة؛ فقد جاء أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام، قد نهاهم عن التكلم في عثمان، و عن توجيه الانتقادات له، و أخبرهم عليه السلام، أنه لم يفعل ذلك إلا عن ملإ منهم، و أنه لو ولي، لفعل مثل الذي فعل[٥].
[١] صحيح البخاري ج ٣ ص ١٤٦ و التمهيد ج ١ ص ٢٤٦/ ٢٤٧ عنه. و المصنف لعبد الرزاق ج ٣ ص ٣٥٢.
[٢] راجع: فتح الباري ج ٩ ص ٣٦ و ٣٨ و ٣٩ و التمهيد ج ١ ص ٢٤٧ عنه.
[٣] راجع: فتح الباري ج ٩ ص ٣٦.
[٤] قد تقدمت مصادر ذلك، قبل صفحات يسيرة، فلا نعيد ..
[٥] راجع: فتح الباري ج ٩ ص ١٦ قد ذكرنا مصادر ذلك، في الباب الثاني، في الفصل الثاني، في-- أوائله تحت عنوان: تأييد علي عليه السلام لعثمان، فانتظر ..
و قد قلنا في موضع آخر: أن تأييد أحد في أمر، لا يعني تأييده في كل ما يصدر عنه .. كما أن موقف علي هذا، إن دل على شيىء، فانما يدل على واقعيته، و على أنه ليس له هم إلا الاسلام، و الا اعلاء كلمة اللّه سبحانه، و لا ينطلق في مواقفه، من مصلحة شخصية، أو فئوية، أو ما إلى ذلك ...