حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦ - ترتيب آيات المصحف الفعلي
على قراءة واحدة فيه، هو القرآن الذي أنزله اللّه على رسوله، لم ينقص منه، و لم يزد فيه شيىء ..
و أن سورة هي تلك السور التي نزلت، إما دفعة واحدة، أو تدريجا، يعلم معه انتهاء السورة، و ابتداء غيرها، بنزول: بسم اللّه الرحمن الرحيم ..
و لكن قد نجد فيما بأيدينا من نصوص ما يؤيد: أن يكون ترتيب السور فيما بينها، إنما كان من قبل الصحابة أنفسهم، و ذلك مثل، ما روي من الاختلاف في ترتيب سور المصاحف المنسوبة لبعض الصحابة- اختلافها- فيما بينها: و مع هذا المصحف الموجود فعلا أيضا.
و يدل على ذلك أيضا: ما تقدم في فصل: جمع القرآن في عهد رسول اللّه (ص): من سؤال ابن عباس لعثمان: عن سبب وضع الانفال و براءة في موضعها الفعلي من القرآن، فأجابه عثمان عن ذلك، بما يدل على أنه اجتهاد منه، لمناسبة رآها فيما بينهما[١].
ترتيب آيات المصحف الفعلي:
أما بالنسبة إلى ترتيب الآيات الموجودة في السور؛ فاننا نميل إلى الاعتقاد:
بأنها قد بقيت على نفس الوضع الذي كانت عليه في زمن الرسول (ص).
و لعل مما يشهد لذلك،- و لو جزئيا-: أن عددا كبيرا من السور إن لم يكن معظمها، حتى السور الطوال، قد تمت، و أصبح لها شكلها الخاص بها، و عرفت و شاعت في عهد رسول اللّه (ص) نفسه، و اصبح يعبر عنها باسمها الموضوع لها، و يترتب عليها بعض الآثار في الصلاة و غيرها، و تصدر بشانها بعض
[١] راجع المصادر، التي تقدمت لقول عثمان: انه كان( ص) إذا نزلت عليه سورة، قال: ضعوها في الموضع، الذي يذكر فيه كذا، و كذا ..