حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - الدليل الخامس الواقع التاريخي
أي أكثر من الفي آية، يدعى: أنها سقطت ما بين قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى .. و بين قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ..
فلا يتذكر أحد من المسلمين، و لو آية واحدة منها؟! ..
و كذلك الحال بالنسبة لبقية براءة، و الاحزاب، و غير ذلك؟! ..
ثم .. ألم يكن لدى كثيرين من الصحابة مصاحف تخصهم؟ فكيف سقطت هذه المقادير الكبيرة من مصاحف الجميع، و لا سيما مصحف أبي، و ابن مسعود، و زيد، و غيرهم و غيرهم، ممن سيأتي ذكر اسماء طائفة منهم، في بحث جمع القرآن؟!.
و إذا كان ابي بن كعب يعترض على اسقاط (واو) من آية، فلما ذا سكت عن هذا التوسع في الحذف، و التحريف الكثير؟! ..
و إذا كان أبوذر- لا يسكت، حتى و لو وضعوا الصمصامة على عنقة، حتى يقول كلمة سمعها من الرسول (ص)[١] فهل يسكت على هذه الجريمة الخطيرة، و يعتبر كأن شيئا لم يحدث؟!.
و إذا كان ابن مسعود قد انكر حرق المصاحف[٢]؛ فلما ذا لا ينكر تحريفها، و حذف هذا المقدار الهائل منها؟! ..
و بعد .. فإنه إذا كان الحكام قد حرفوا القرآن، فلابد و أن يكون ذلك قد حدث بالنسبة إلى ذلك الجانب من الآيات، التي تمس زعامتهم و سياستهم، أو تؤيد موقف خصومهم ..
و هذا يستدعي: أن يعلن خصومهم بذلك للناس جميعا، و أن يجعلوا ذلك ذريعة لاسقاطهم، و زعزعة حكمهم، و تحطيم سلطانهم. مع أننا لا نجد أن شيئا
[١] طبقات ابن سعد ط صادر ج ٢ ص ٣٥٤ و عنه في قاموس الرجال ج ٢ ص ٤٥٥.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٧٠.