حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٥ - السورة المنسية
و في نص آخر عن الضحاك، قال: لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد، لقوا ربهم فأكرمهم، فأصابوا الحياة، و الشهادة، و الرزق الطيب. قالوا: يا ليت بيننا و بين إخواننا من يبلغهم: أنا لقينا ربنا فرضي عنا و ارضانا؛ فقال اللّه: انا رسولكم إلى نبيكم، و اخوانكم؛ فانزل اللّه: و لا تحسبن الذين قتلوا .. إلى قوله:
و لا هم يحزنون ..»[١].
و ثالثا: إن نسخ التلاوة- بمعنى: أن يصبح الكلام ليس له حكم القرآن، أي بحيث يتعبد بتلاوته، و يقرأ في الصلاة، و لا يمسه و لا يقرؤه الجنب، و لا يمسه إلا الطاهر[٢]، و غير ذلك من احكام- و اختار بعضهم عدم الجواز[٣]- إن نسخ التلاوة هذا .. قد علم انه لا يصح .. فلا نعيد .. هذا كله عدا عما تقدم من أنه لو كان ثمة آيات من هذا القبيل، لا ثبتها الرسول (ص) و الصحابة، في المصاحف، و للزم ابلاغ من في البلاد البعيدة بنسخها، و غير ذلك.
السورة المنسية:
عن ابن عمر، قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما اياها رسول اللّه، فكانا يقرآن بها؛ فقاما ذات ليلة يصليان، فلم يقدرا منها على حرف؛ فأصبحا غاديين على رسول اللّه (ص)؛ فذكرا ذلك له؛ فقال: إنها مما نسخ؛ فالهوا عنها ..[٤].
[١] الدر المنثور ج ٢ ص ٩٥ عن ابن جرير.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٢ و الاحكام للآمدي ج ٣ ص ١٣٠ و المستصفى للغزالي ج ١ ص ١٢٣ و فواتح الرحموت بهامشه ج ٢ ص ٧٤ و فتح الباري ج ٧ ص ٢٩٩ و مناهل العرفان ج ٢ ص ١١٢ و البيان ص ٢٢٤ و اصول السرخسي ج ٤ ص ٨١.
[٣] البيان في تفسير القرآن ص ٢٢٤/ ٢٢٥ و راجع: الاحكام الآمدي ج ٣ ص ٢٠١- ٢٠٣.
[٤] مجمع الزوائد ج ٧ ص ١٥٤ و ١٥٦ و مشكل الآثار ج ٢ ص ٤١٧ و ٤١٨ و الاتقان ج ٢ ص ٢٦ و الجامع لاحكام القرآن ج ٢ ص ٦٣، و تاريخ الاسلام للذهبي ج ٢ ص ٢٨٩ و قال: الحديث صحيح. و فيه- انهم لم يقدروا منها إلا على: بسم اللّه الرحمان الرحيم. و معنى ذلك أنه يجب كتابة البسملة وحدها و يشار إلى الضائع من السورة في القرآن. و الدر المنثور ج ١ ص ١٠٤ و ١٠٥ عن: الطبراني، و أبي داود في ناسخه، و ابن المنذر، و ابن الانباري في المصاحف، و أبي ذر الهروي في فضائله، و البيهقي في الدلائل. و راجع:
المصنف للصنعاني ج ٣ ص ٣٦٣ و في هامشه عن: الطبراني في الاوسط ج ٧ ص ١٥٦.