حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - آية الرجم في اعتقاد عمر بن الخطاب
فمثل هذه الكلمة لا يصح مطلقا، أن يقال: إنها من كتاب اللّه ..»[١].
و ثانيا: إن ثمة روايات تفيد: أن الخليفة لم يكن يرى: أنها آية، و لكنه أراد التحفظ على حكم اللّه في رجم الشيخ و الشيخة- و لعله كان يتخيل: أن الناس قد يرحمون كبار السن، و يرقون لحالهم. أو يتساهلون معهم، احتراما لهم، أو مراعاة لعلاقاتهم بهم، أو لما يكون لهم من نفوذ، أو لغير ذلك- فتشدد في أمرهما حفاظا على حكم الرجم، حتى لا يندرس، أو يكفر به من يأتي بعده ..
و لعل ذلك يتضح بملاحظة الروايات التي تفيد:
أنه أراد أن يكتب شهادة نفسه، و شهادة عبد الرحمان بن عوف، و فلان، و فلان، في ناحية المصحف: أن رسول اللّه قد رجم، و رجموا بعده؛ لأنه سيجيئ قوم يكذبون بالرجم، و بالدجال إلخ.[٢].
و في رواية أخرى: لو لا أني اكره: أن أزيد في كتاب اللّه، لكتبته في المصحف؛ فاني قد خشيت أن تجيئ أقوام لا يجدونه في كتاب اللّه، فيكفرون به ..[٣].
فهو إذن .. لا يرى: أن هذا النص آية قرآنية، و لكنه أراد التحفظ على حكم الرجم بزعمه .. و هذا نظير: محاولته التحفظ على حكم شارب الخمر، و على ميقات أهل العراق؛ فقد روي عن الحسن، قال:
همّ عمر بن الخطّاب: أن يكتب في المصحف: أن رسول اللّه ضرب في الخمر ثمانين، و وقّت لأهل العراق ذات عرق[٤].
[١] الفقه على المذاهب الابعة ج ٤ ص ٢٥٩.
[٢] مسند أحمد ج ١ ص ٢٣ و كنز العمال ج ٥ ص ٢٣٨ عنه و عن ابي يعلى، و عن ابي عبيد.
[٣] الجامع الصحيح للترمذي ج ٤ ص ٣٨ و سنن البيهقي ج ٨ ص ٢١٣ و كنز العمال ج ٥ ص ٢٣٩ ٢٤٠ عنهما و عن الطبري.
[٤] المصنف ج ٧ ص ٣٨٠/ ٣٧٩.