حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - حجة القراءات
تكاد تحمل الكلمة عشرين وجها، أو ثلاثين، أو اكثر من ذلك، حتى لقد بلغت طرق هذه القراءات، للقراءات العشر- فقط- تسعماءة و ثمانين طريقة؛ فلقد كان اجتهادا من القراء، و كان اسرافا في ذلك الاجتهاد»[١].
نعم .. و أي إسراف، نجم عنه الكثير من الاخطاء الفاحشة، و الأوهام البشعة، التي اضطرت العلماء للتنبيه عليها، و إدانتها .. و قد تقدم و سيأتي بعض من كلام ابن قتيبة و غيره في هذا المجال ..
و مهما يكن من أمر، فيكفي في وضوح ما ذكرناه، مراجعة الكتب التي تكفلت ببيان تلك الاستحسانات و التوجيهات .. و نذكر هنا بعض الامثلة لذلك، متوخين أن يكون كل منها، من سنخ يختلف عن غيره، و نختار معظمها من كتاب «حجة القراءات» لابي زرعة، عبد الرحمان، بن محمد، بن زنجلة، و كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع؛ و هي التالية:
١- مالك يوم الدين.
فمن قرأ[٢]: مالك، كعاصم و الكسائي، فقد احتج بقوله تعالى: قل اللهم مالك الملك، و أدلة أخرى ..
و من قرأ «ملك» فقد احتج بقوله تعالى: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ* .. و أدلة أخرى[٣].
٢- قوله تعالى: غَيابَتِ الْجُبِّ*، (الذي هو في الرسم): غيبت الجب.
قرأها نافع: غيابات، و عللها بأن كل ما غاب عن النظر، من الجب، فهو غيابة، و قرأ الباقون: غيابة، على ظاهر الخط، معللين بأن يوسف عليه السلام
[١] تاريخ القرآ للابياري ص ١٤٤.
[٢] الكشف عن وجوه القراءات السبع ج ١ ص ٢٥/ ٢٦، التمهيد في علوم القرآن ص ٨٣/ ٨٤ عنه.
[٣] التمهيد ج ٢ ص ٨٤.