حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢ - المراد بالتنزيل
إن هذه المحاولة بعيدة عن الإنصاف، و ليس لها ما يبررها على الاطلاق؛ فالقرآن هو القرآن، و اضافة بعض التفسير و التأويل، و ترتيبه حسب النزول، لا يوجب اختلافا في أصله و حقيقته ..
ما كتبه الرسول من القرآن لم يصل إلى الخلفاء:
ان الروايات السابقة، و كذلك حديث جمع زيد للقرآن من العسب و اللخاف، و صدور الرجال، يؤكد: على أن زيدا لم يكتب مصحفه، اعتمادا على المصحف الذي كتب بحضرة الرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كما يدعي البعض و يدعي أيضا: أنه كان في بيت عائشة[١].
مع ان الحقيقة هي: أن عليا عليه السلام قد تسلّمه بأمر من النبيّ (ص) نفسه، كما أسلفنا. و تقدم: أنه عليه السلام قد جاءهم به، فلما رأوا: أنه قد كتب فيه، ما لا يروق لهم؛ رفضوه، و اكتفوا بجمع مصحف لهم، من عسب، و رقاع أخرى، و من صدور الرجال، حسبما صرحت به رواياتهم.
المراد بالتنزيل:
قد تقدم قول أمير المؤمنين عليه السلام: «.. و لقد أحضروا الكتاب كملا، مشتملا على التنزيل و التأويل»[٢].
و الظاهر: أن المراد بالتنزيل: هو نفس القرآن .. أو:
شأن نزول الآيات، كذكر اسماء المنافقين، و نحو ذلك .. أو:
[١] البرهان للزركشي ج ١ ص ٢٣٨ و الاتقان ج ١ ص ٥٥ و مناهل العرفان ج ١ ص ٢٤٢ و بحوث في تاريخ القرآن و علومه ص ١٣٣.
[٢] قد تقدم هذا النص مع مصادرة؛ فلا نعيد و راجع: اكذوبة تحريف للقرآن ص ٦٤ عن آلاء الرحمان ص ٢٥٧ عن نهج البلاغة، و غيره ..