حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - نسيان الحافظ و ابتداع العالم
و لعل من ذلك ما روي عن قطبة بن مالك: أنه سمع النبيّ (ص) يقرأ:
«و النخل باصقات لها طلع نضيد»[١].
فتوهم السين صادا؛ لتقارب مخرجيهما، و توافق رنة الصوت فيهما. و لعل إلى ذلك يرجع الاختلاف في: بسطة، و بصطة. و السراط، و الصراط[٢].
و لعل من ذلك أيضا، ما روي عن ابن عباس، أنه قال:
«قد حفظت السنة كلها، و لا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف: «و قد بلغت من الكبر عتيا، أو عسيّا»[٣]. فقد يكون مردّ ذلك إلى عدم سماعه قراءته (ص) جيدا، أو عدم حصول النقل الثابت له عنه (ص).
و لعل من ذلك أيضا قراءة: وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ، بالضاد تارة، و بالظاء أخرى[٤].
نسيان الحافظ و ابتداع العالم:
كما ان ابن مجاهد نفسه يقول في مقدمة كتابه، في معرض حديثه عن القراء:
«.. و منهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه، ليس عنده إلا الأداء لما تعلم، لا يعرف الاعراب و لا غيره؛ فذلك الحافظ.
فلا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده؛ فيضيع الاعراب لشدة تشابهه،
[١] المجروحون ج ٢ ص ٢٦٩ و الجامع لاحكام القرآن للقرطبي ج ١٧ ص ٧ عن الثعلبي، و الرواية موجودة في صحيح مسلم أيضا، و لكن بنحو آخر.
[٢] النشر ج ١ ص ٢٦ و التمهيد ج ٢ ص ١١٢ و الكشف عن وجوه القراءات السبع ج ١ ص ٣٠٢ و ٣٤ على الترتيب.
[٣] مجمع الزوائد ج ٧ ص ١٥٥ و قال: رواه أحمد، و رجاله رجال الصحيح.
[٤] النشر ج ١ ص ٢٨. التمهيد ج ٢ ص ١١٠ عن الاتحاف ص ٤٣٤.