حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - اختلاف اللهجات
قال ابن الجزري: «.. و هذا يقرأ: عليهم، و فيهم، بضم الهاء، و الآخر يقرأ: عليهموا و فيهموا، بالصلة. و هذا يقرأ: قد أفلح، و قل أوحي، و اذا خلوا ألى شياطينهم، بالنقل»[١].
و عن كعب بن مالك، قال: سمع عمر رجلا يقرأ هذا الحرف: (ليسجننه عتى حين) فقال له عمر: من أقرأك هذا؟! قال: ابن مسعود. فقال عمر:
ليسجننه حتى حين ..
ثم كتب إلى ابن مسعود: سلام عليك، أما بعد، فإن اللّه تعالى أنزل القرآن؛ فجعله قرآنا عربيا مبينا، و أنزل بلغة هذا الحي من قريش؛ فإذا أتاك كتابي هذا، فأقرىء الناس بلغة قريش؛ و لا تقرئهم بلغة هذيل[٢].
و قال ابن قتيبة: «فالهذلي يقرأ: عتى حين، يريد حتى حين، هكذا يلفظ بها، و يستعملها. أي يقلب الحاء عينا في النطق ..
و الاسدي يقرأ: يعلمون، و تعلم، و تسودّ وجوه، و الم إعهد، بكسر حروف المضارعة في ذلك كله.
و التميمي يهمز، و القرشي لا يهمز».
ثم ذكر إشمام هؤلاء، و عدم إشمام أولئك، و امثلته.
و قال: و لو أراد كل فريق من هؤلاء: أن يزول عن لغته، و ما جرى عليه اعتياده طفلا؛ و يافعا، و كهلا، لاشتد ذلك عليه، و عظمت المحنة فيه، و لم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة، و تذليل للسان إلخ»[٣].
[١] مناهل العرفان ج ١ ص ١٥٦.
[٢] كنز العمال ج ٢ ص ٣٧٧ عن ابن الانباري في الوقف، و عن الخطيب في تاريخه، و راجع: تفسير القرطبي ج ١ ص ٤٥ عن ابي داود و البيان لآية اللّه الخوئي ص ٢٠٣ عن التبيان ص ٦٥ و الفائق ج ١ ص ٣٩١ و فتح الباري ج ٩ ص ٢٤.
[٣] مناهل العرفان ج ١ ص ١٥٥- ١٥٦ عن ابن قتيبة و النشر ج ١ ص ٢٢/ ٢٣ عنه أيضا و التمهيد ج ٢- ص ٩٩/ ١٠٠ عن تأويل مشكل القرآن ص ٣٩- ٤٠. و تاريخ القرآن للصغير ص ١٠٩ عن المرشد الوجيز لابي شامة ص ١٠١.