حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - الدليل الخامس الواقع التاريخي
فهي غير صحيحة: لأن مراعاة هذا الأمر، إنما يصح، لو لم يكن مستلزما لهدم أساس الدين، و محو حقيقة الاسلام ..
و أما وقوع التحريف في زمان عثمان، فهو أصعب، و أصعب، بل هو لم يكن مكنا، لأن القرآن، كان قد انتشر و شاع، في مختلف ارجاء البلاد، و كثر حفّاظه، و قراؤه، حتى بلغوا الالوف، بل و عشرات الالوف، كما سنرى.
و إن أقل مساس بحرمة القرآن، لسوف يثير الناس ضده، و يوجب الطعن عليه، و ادانته بشكل قوي، و معلن، و لا سيما من الثائرين عليه، الذين جاهروا بادانته فيما هو أقل اهمية و خطرا بكثير ..
مع أننا لم نسمع أحدا طعن عليه في ذلك، و لا نعى عليه، و لا على غيره ممن سبقه اسقاطهم، أو تحريفهم، و لولآية واحدة من القرآن ..
بل إن أمير المؤمنين عليه السلام قد أيد عثمان فيما فعله بالنسبة للقرآن، حسبما سيأتي في هذا الكتاب و أشرنا إلى مصادره.
و بعد .. فهل خفيت هذه المئات من الآيات، بل الآلاف، التي يدّعى سقوطها من القرآن، هل خفيت على عامة المسلمين، و لم يطلع عليها سوى أفراد قلائل؟!.
أم هل يعقل أن يكون الجميع قد تمالأوا مع الفاعل، و أيدوه و آزروه في هذه الجناية الخطيرة؟! ..
أم أنهم كانوا جاهلين بكتاب اللّه، إلى حدّ: أنهم لا يلتفتون إلى ما حدث له، سواء على يد عثمان، أو على يد غيره، من تحريف أو تبديل؟؟ ..
أفلم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يعلمهم الكتاب، و الحكمة، و يتلوا عليهم آياته، حسبما نطق به الكتاب الكريم؟! ..
أم أنهم سرعان ما نسوا ذلك، و غاب عن ذاكرتهم؟! ..
و مهما نسوا من شيء، فهل يمكنهم جميعا نسيان ما يزيد على ثلث القرآن؟