حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦ - الثاني الواقع التاريخي
إنه لا يرتاب أحد من الناس، في أنه قد كان للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كتّاب يكتبون الوحي، كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد رتبهم لذلك. و قد نص المؤرخون على اسمائهم و قد أنهاهم البعض إلى اثنين و أربعين رجلا[١].
و يدل على ذلك أيضا: نصوص كثيرة جدا، نذكر منها: بالإضافة إلى.
أنه قد اشير إلى كتابة القرآن في قوله تعالى: «رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً» .. انه قد روي عن زيد بن ثابت، قال: «كنت اكتب الوحي لرسول اللّه (ص). و كان إذا نزل عليه الوحي أخذته برحاء شديده ... فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف، أو كسرة؛ فأكتب، و هو يملي علي ... فإذا فرغت، قال:
اقرأه؛ فأقرؤه، فان كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به إلى الناس ..»[٢].
و هذا يعني: أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كان يشرف بنفسه مباشرة على ما يكتب، و يراقبه، و يصححه ..
كما أنه كان «الوحي إذا نزل، أمر أحد الكتاب، كزيد، و غيره:
أن يكتب ذلك الوحي»[٣].
و عن البراء: ان النبيّ (ص) قال له: ادع لي زيدا، و قل له: يجيء بالكتف
[١] راجع اسماء هؤلاء في: الوزراء و الكتاب ص ١٢ و ١٣ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٢٦/ ٣٢٧، و تجارب الامم ج ١ ص ١٦١/ ١٦٢ و البداية و النهاية ج ٧ ص ٣٣٩ فما بعدها. و راجع بحث (كتّاب الوحي) في كتاب: بحوث في تاريخ القرآن و علومه .. و راجع أيضا: فتح الباري ج ٩ ص ١٩ و ٢٠ و ترجمة زيد بن ثابت في صفة الصفوة ج ١ ص ٧٠٤ و غير ذلك من مصادر.
ملاحظة: لقد استدل الباقلاني على جمع الكتاب في عهده (ص) بما يذكر من وضعه (ص) الكتاب للقرآن راجع: اكذوبة تحريف القرآن ص ١٨ عن الانتصار ص ٩٩.
[٢] مجمع الزوائد ج ١ ص ١٥٢ عن الطبراني في الاوسط، و تاريخ القرآن للصغير ص ٨٠ عن ادب الكاتب للصولى ص ١٦٥.
[٣] دلائل النبوة للبيهقي ج ١ ص ٢٤١. و راجع: سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٢٩ و في هامشه عن الطبراني و مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٧.