حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - ماذا عن تصرف الصحابة في تأليف القرآن؟
ماذا عن تصرّف الصحابة في تأليف القرآن؟
و يمكن أن يقال: إن الصحابة قد تصرفوا في تأليف القرآن، و في آياته و ذلك بدليل:
ما يدّعونه في حديث جمع القرآن، من العسب، و اللخاف، و صدور الرجال، من أنهم وجدوا آيتين عند البعض؛ فألحقوهما بسورة التوبة.
بل جاء في بعض الروايات، قول عمر بن الخطاب: «لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فالحقوهما في آخرها ..»[١].
و معنى ذلك: هو أن الصحابة، قد اعملوا سلائقهم و ذوقهم، في ترتيب آيات القرآن، فضلا عن سوره ..
و لعل مما يدل على ذلك: أنهم يقولون أيضا: إن بعض الآيات المنسوخة، قد تأخرت فيه على الناسخة، مع أن الأمر بحسب النزول، لا بد و أن يكون على العكس؛ فراجع ما ذكروه في آية تربص المرأة المتوفى عنها زوجها إلى الحول، أو إلى أربعة اشهر و عشرا ..[٢]
و لعل هذا يفسر ما ورد، من أن من الامور، التي يقوم بها الامام المهدي، هو أنه يعلّم الناس القرآن، وفق ترتيب النزول ..
فعن الامام الباقر عليه السلام: «إذا قام القائم من آل محمد، ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن، على ما أنزله اللّه عزّ و جلّ؛ فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف»[٣].
[١] راجع: فتح الباري ج ٩ ص ١٢ و ١٣ و تفسير الميزان ج ١٢ ص ٢٠ عن ابن ابي داود في المصاحف.
[٢] راجع: بحوث في تاريخ القرآن و علومه ص ٢٣٧ و راجع أيضا: الاتقان ج ١ ص ٢٤.
[٣] روضة الواعظين ص ٢٦٥.