حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - شيوع اللحن و الاختلاف في وقت متقدم
الاقطار الاسلامية، قد كان سببا في كثير من موارد الاشتباه و الاختلاف في القراءة؛ حيث كان يحتمل وجوها من القراءة، و لم يكن جميع الذين يقرؤون في المصاحف؛ قد سمعوا القرآن من النبيّ (ص) مباشرة، و من سمع، فلعله لم يسمع منه إلا بعضه ..
و لعل إلى ذلك يشير أبو أحمد العسكرى، حين قال:
«ان الناس غبروا يقرؤون في مصحف عثمان نيفا و أربعين سنة، إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف و انتشر بالعراق، ففزع الحجاج ..».
ثم يذكر وضع نصر بن عاصم علامات للحروف المشتبهة[١].
شيوع اللحن و الاختلاف في وقت متقدم:
بل ان اللحن في القرآن قد شاع و كثر في زمن عثمان نفسه، حتى ليذكرون:
أن ذلك هو أحد اسباب اقدامه على ما أقدم عليه في المصاحف، و كتابتها، و ارسالها إلى الاقطار[٢].
و في نص آخر: حينما بلغ عثمان الاختلاف في القراءة. قال: عندي تكذبون به، و تلحنون فيه؟ فمن نأى عنى كان أشد تكذيبا، و اكثر لحنا[٣].
و في نص آخر: بلغه: أن الناس يقولون: قرآن آل فلان؛ فأراد أن يكون
[١] التمهيد ج ١ ص ٣٠٩ عن كتاب: التصحيف ص ١٣ و راجع: ترجمة الحجاج في وفيات الاعيان ج ٢ ص ٣٢ و القراءات القرآنية ص ١١٨ عن: الحياة العلمية في الشام ص ٣٥ نقلا عن العسكرى ص ١٣.
[٢] راجع: كنز العمال ج ٢ ص ٣٦٩ عن: ابن ابي داود، و ابن الانباري، و رواه الخطيب في المتفق.
و الاتقان ج ١ ص ٥٩ عن ابن اشتة. و الميزان ج ١٢ ص ١٢٢ و مباحث في علوم القرآن للقطان ص ١٣٠ عن الطبري تحقيق محمد شاكر، و أحمد شاكر ج ١ ص ٦١/ ٦٢.
[٣] الاتقان ج ١ ص ٥٩ و مشكل الآثار ج ٤ ص ١٩٤ و التمهيد ج ١ ص ٢٧٩ عن الاتقان، و عن المصاحف ص ٢١.