حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - الاجتهادات الباطلة
و قال ابن قتيبة: «.. و كذلك لحن اللاحنين، من القراء المتأخرين، لا يجعل حجة على الكتاب. و قد كان الناس قديما يقرؤون بلغاتهم، ثم خلف قوم بعد قوم، من أهل الامصار، و ابناء العجم، ليس لهم طبع اللغة، و لا علم التكلف؛ فهفوا في كثير من الحروف، و زلّوا، و قرأوا بالشاذّ، و أخلّوا».
إلى أن قال و هو يشير إلى حمزة بن حبيب الزيات، أحد القراء السبعة:
«.. لم أره فيمن تتبعت وجوه قراءته، اكثر تخليطا، و لا أشد اضطرابا منه؛ لأنه يستعمل في الحرف الواحد، ما يدعه في نظيره. ثم يؤصل أصلا، و يخالف إلى غيره، لغير علة، و يختار في كثير من الحروف، ما لا يخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة. هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب، و أهل الحجاز ..».
إلى أن قال: «.. و ما أقل من سلم من هذه الطبقة من القراء، على نمط حمزة، في حرفه، من الغلط، و الوهم» ..
ثم ذكر قراءة الحسن البصرى: و لا أدرأتكم به. و ما تنزلت به الشياطون.
و ما انتم بمصرخي .. إلخ[١].
و تقدم تحت عنوان: نسيان الحافظ، و ابتداع العالم ما قاله ابن مجاهد في هذا المجال؛ فانه نص جدير بالملاحظة و الاهتمام.
و لسنا هنا في صدد تتبع كلمات العلماء، في هذا المجال، و ما ذكرناه كاف في الالماح لما نرمي إليه ..
الاجتهادات الباطلة:
هناك انواع ثلاثة من الاجتهادات الباطلة:
النوع الأول: ما اشير إليه، فيما روي عن الامام الصادق عليه السلام، من أنه قال:
[١] التمهيد ج ٢ ص ٣٨ عن: تأويل مشكل القرآن ص ٥٨- ٦٣.