حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١ - تتميم
و قيل: أربع مئة[١].
و «عن الزهري: كان مجلس عمر مغتصا من القراء، شبابا و كهولا؛ فربما استشارهم إلخ»[٢].
فدعوى: أنّ المقصود هو الحفظ في الصدور، لا يمكن المساعدة عليها بوجه.
الأمر الثاني: حصر القرّاء بعدد محدود لا يصح:
و أما بالنسبة لما ذكره العيني، و غيره، من حصر من قرأ القرآن بهذا العدد المحدود؛ و الذي لم يرتضه أيضا العسقلاني؛ حيث اعتبر: ان عددا منهم لم يجمع القرآن في عهد رسول اللّه (ص)، و لعلهم جمعوه أو اتموا جمعه بعده[٣]- أما بالنسبة لهذا- فهو لا يصح، لا بالنسبة لكلام العيني، و لا بالنسبة لكلام العسقلاني. و أولى منه بعدم الصحّة، ما قاله الفيض الكاشاني؛ و إليك نص عبارته:
«.. مات رسول اللّه، عن عشرين الفا من الصحابة، لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة، اختلف منهم في اثنين. و كان اكثرهم يحفظ السورة و السورتين. و كان الذي يحفظ البقرة و الأنعام من علمائهم»[٤].
و لعله رحمه اللّه، لم يطلع إلا على رواية الشعبي المتقدمة، و الظاهرة في حصر جامعي القرآن في ستة نفر ..
لكن ما قدمناه، يوضح: أن الحفاظ و القراء، كانوا اكثر من ذلك بأضعاف كثيرة. و قد قتل منهم العشرات، أو المئات في واقعة اليمامة، و قلنا: إن المصاحف كانت منتشرة لدى الصحابة على نطاق واسع. و كان صلّى اللّه عليه
[١] كنز العمال ج ٢ ص ٣٦٤ عن ابن الانباري في المصاحف، و البيان للخوئي ص ٢٦٢ و ٢٧٣.
[٢] جامع بيان العلم ج ١ ص ١٩٤.
[٣] راجع: فتح الباري ج ٩ ص ٤٧ و مناهل العرفان ج ١ ص ٢٣٥، و الاتقان ج ١ ص ٧٢.
[٤] المحجة البيضاء ج ٢ ص ٢٤٦.