حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠ - تتميم
النص التاريخي، و لا تستند إلى أي دليل، أو شاهد تاريخي يذكر ..
بل إن الشواهد المتقدمة، كلها تدل على خلاف ذلك؛ فقد اتضح: ان المصاحف كانت موجودة في زمن النبيّ (ص) بكثرة، و ما اكثر ما حثّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على قراءة القرآن نظرا، و بيّن ما لذلك من فضل و ثواب عند اللّه سبحانه.
و يعترف الجميع: بأنه قد كان لدى عدد من كبار الصحابة مصاحف تخصهم، كمصحف علي عليه السلام، و أبي، و ابن مسعود، و غيرهم.
قال الرافعي: «اتفقوا: على أن من كتب القرآن؛ فأكمله، و كان قرآنه أصلا للقرآنات المتأخرة: علي بن أبي طالب، و ابي بن كعب، و زيد بن ثابت، و عبد اللّه بن مسعود»[١].
و لا بد و أن يريد: أن هذه المصاحف قد كانت مجموعة، قبل جمع زيد للمصحف، في زمن الخليفة، بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ..
أضف إلى ذلك: أن قرّاء القرآن، و حفاظه، في عهد الرسول (ص)، كانوا كثيرين جدا، من الانصار، و من غيرهم، و قد تقدم الكثير مما يدل على ذلك، فلا معنى لتخصيص هؤلاء بالذكر، و يكفي أن نذكر: أنهم يروون: أن الذين قتلوا من القرّاء يوم بئر معونة، كانوا سبعين رجلا، و قتل مثلهم في اليمامة أيضا[٢].
بل قيل: إن الذين قتلوا في اليمامة، كانوا قريب خمس مئة من القراء[٣].
[١] بحوث في تاريخ القرآن و علومه ص ١١٥ و ١٢٤ عن: اعجاز القرآن للرافعي ص ٣٥ و راجع ص ٣٦ منه. و كذا في: مباحث في علوم القرآن، للقطان ص ١٢٤، لكنه زاد: معاذ بن جبل.
[٢] راجع: فتح الباري ج ٩ ص ٤٨ و ٤٣ و البرهان للزركشي ج ١ ص ٢٤٢ و مناهل العرفان ج ١ ص ٢٣٨ و ٢٣٥ و ٢٤٢، و الاتقان ج ١ ص ٧ و ٧١. و راجع: تاريخ القرآن للابياري ص ١٠٨ و البيان للخوئي ص ٢٦٠ و ٢٧٣.
[٣] تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٤( الذيل) ص ٩ و مناهل العرفان ج ١ ص ٢٤٢.