حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧١ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
فارساً غيره، و ضربني هذه الضربة- و أومأ بيده الى هامته- فهزم اللّه قريشاً و العرب بذلك و بما كان مني فيهم من النكاية.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا الخامسة يا أخا اليهود:
فان أهل مكة أقبلوا الينا على بكرة أبيهم استحاشوا من يليهم من قبائل العرب و قريش طالبين بثأر مشركي قريش في يوم بدر و يوم الخندق، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأنباه ذلك فتأهب النبي صلى الله عليه و آله و سلم لهم و عسكر بأصحابه في سفح أحد، و أقبل المشركون الينا بحملة رجل واحد فاستشهد من استشهد، و كان ممن بقي منهم ما كان من الهزيمة عفا اللّه عنهم و بقيت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و مضى المهاجرون و الأنصار الى منازلهم من المدينة، كل يقول: قتل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قتل أصحابه، ثم ضرب اللّه بوجوه المشركين و قد جرحت بين يدي النبي صلى الله عليه و آله و سلم نيّفاً و سبعين جراحة و منها هذه و منها هذه- ثم ألقى رداءه و أمرّ بيده على جراحاته- و كان مني في ذلك اليوم ما كان اللّه على ثوابه ان شاء اللّه.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا السادسة يا أخا اليهود:
إنّا وردنا مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم مدينة أصحابك خيبر على رجال اليهود و فرسانها من قريش و غيرها فلقونا بأمثال الجبال من الخيل و الرجال و السلاح في أمنع دار و أكثر عدد، كل ينادي الى البراز و يبادر في القتال، فلم يبرز لهم من أصحابنا أحد إلّا و هم قتلوه، حتى اذا أحمرّت الحدق و دعيت الى البراز و أهمّت كل رجل منهم نفسه، و التفت بعض أصحابي الى بعض و كل يقول:- أو جلّهم-