حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٧ - «نص مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام للمهاجرين و الأنصار»
الجمع ان اللّه تعالى قضى و حكم، و أعلم نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم و أنتم تعلمون: أنا أهل بيت النبوة و منبع الرسالة و مختلف الملائكة و معدن العلم و أهل بيت الوحي أحق بهذا الأمر منكم، فان القاري لكتاب اللّه، الفقيه في دين اللّه، المنصوص عليه بوحي اللّه، المطّلع بأمر الرعية من جهة رسول اللّه لأحقُّ بهذا الأمر من غيره، و اللّه انه لفينا هذا الأمر لا فيكم فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بُعداً ان تفسدوا ما قدّمتموه بما أحدثتموه فان الحق سعة عن القول بالظلم، و من ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق.
ثم استفتح و قرأ: وَ ما مُحَمّدٌ إلّا رَسَولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإن مّاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُم وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقَبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللّهَ شيئاً.
فقام بشر بن سعد الأنصاري سيد الأوس- و كان ولهاً لأبي بكر- فقال:
و اللّه يا أبا الحسن لو أن الأنصار سمعت منك هذا الكلام قبل بيعتها لأبي بكر ما أختلف عليك فيه أثنان منهم و لسارعوا الى مبايعتك.
فقال علي عليه السلام:
يا هؤلاء ما كنت لاخلّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم مسجى لا أواريه، و أنا أخرج و أنازع في سلطانه، و قد أوصاني و قال: يا أخي لا تفارقني حتى تواريني في رمسي.
أيم اللّه ما كنت أظن أن أحداً يسابقني على الخلافة و ينازعنا أهل البيت فيها، و لا علمت أن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ترك في غدير خم لاحد حجة، و لا لقائل مقالة، فأنشد اللّه رجلًا سمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يوم غدير خم يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» أن يشهد اليوم بما سمع.
فقام جماعة كثيرة فشهدوا بذلك و كثر الكلام في هذا المعنى و ارتفعت الأصوات و كثر الرهج بذلك، فخشى عمر الفتنة و أن يصغي الناس الى قول علي عليه السلام فيرجعون عن بيعة أبي بكر، فقام عمر و قال: و اللّه يقلّب القلوب و