حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١٥ - «شكوى أمير المؤمنين عليه السلام مما يلقاه»(في الرجعة)
و قوله: لقد كانت قصّتي مثل قصة هارون مع بني اسرائيل و قوله لموسى: يَابْنَ أمّ إنّ القَومَ اسْتَضعَفُوني وَ كَادوا يَقتُلونَني فَلا تُشمِت بِيَ الأَعداءَ وَ لا تَجعَلني مَعَ القَومِ الظّالِمين[٣٤٢] فصبرت محتسباً و سلّمت راضياً و كانت الحجة عليهم في خلافي، و نقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول اللّه.
و احتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم، و كان اللّه الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي.
و خروج طلحة و الزبير بعائشة الى مكة و يظهران الحج و العمرة، و سيرهم بها الى البصرة، و خروجي اليهم و تذكيري لهم اللّه و اياك، و ما جئت به يا رسول اللّه، فلم يرجعا حتى نصرني اللّه عليهما حتى أهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين و قطعت سبعون كفاً على زمام الجمل، فما لقيت في غزواتك يا رسول اللّه و بعدك أصعب يوماً منه أبداً، و لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها و أهولها و أعظمها، فصبرت كما أدّبني اللّه بما أدّبك به يا رسول اللّه في قوله عزوجل: فَاصْبِر كَما صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرّسلِ[٣٤٣] و قوله: وَ اصْبِر وَ مَا صَبرُكَ إلّا بِاللّهِ[٣٤٤]، و حق و اللّه يا رسول اللّه تأويل الآية التي أنزلها اللّه في الأمة من بعدك في قوله: وَ ما مُحَمّدٌ إلّا رَسَولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإن
[٣٤٢]) الاعراف: ١٤٩.
[٣٤٣]) الاحقاف: ٣٥.
[٣٤٤]) النحل: ١٢٧.