حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣١ - «خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يجلي فيها العمى عن العيون»
البيعتين، و غلب الهوى به فضلّ، و ابعدوا- رحمكم اللّه- ممن أخفى الغدر، و طلب الحق من غير أهله فتاه.
و العنوا- رحمكم اللّه- من انهزم الهزيمتين اذ يقول اللّه: إذا لَقيتُمُ الّذينَ كَفَروا زَحفاً فَلا تُولّوهُمُ الأدبارَ* وَ مَن يُوَلّهِم يومئذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحرّفاً لِقِتالٍ أَو مُتَحَيّزاً إلى فِئَةٍ فَقَد بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّه[٣٦١] و قال: وَ يَومَ حُنينٍ إذ أعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شُيئاً وَ ضَاقَت عَليكُم الأرضُ بِما رَحُبَت ثُمّ وَلّيتُم مُدبِرين[٣٦٢] و اغضبوا- رحمكم اللّه- على غضب اللّه عليهم، و تبرّوا- رحمكم اللّه- ممن يقول فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ترتفع يوم القيامة ريح سوداء تختطف من دوني قوماً من أصحابي من عظماء المهاجرين، فأقول: أصيحابي، فيقال: يا محمد، انك لا تدري ما أحدثوا بعدك».
و تبرّؤا- رحمكم اللّه- من النفس الضال من قبل أن يأتي: يَومَ لا بَيعٌ فيهِ وَ لا خِلال[٣٦٣] فيقولها: رَبَّنا أرِنَا اللذينِ أضَلّانا مِنَ الجّنّ وَ الإنسِ نَجعَلهُما تَحتَ أقدامَنا لِيكونا مِنَ الأسفَلين[٣٦٤]، و من قبل أن يقولوا: يا حَسرتى عَلى ما فَرّطتُ في جَنبِ اللّهِ وَ إن كنتُ لَمِنَ الّساخِرين[٣٦٥] أو يقولوا:
[٣٦١]) الانفال: ١٥ و ١٦.
[٣٦٢]) التوبة: ٢٥.
[٣٦٣]) ابراهيم: ٣١.
[٣٦٤]) فصّلت: ٢٩.
[٣٦٥]) الزمر: ٥٦.