حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٨ - «احتجاج بليغ لأمير المؤمنين عليه السلام»
الابصار، فانصرف الناس يومهم ذلك.
و لما كان الليل خرج علي عليه السلام الى دور المهاجرين و الأنصار يدعوهم الى نصرته و يذكّرهم نص النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالخلافة في يوم الغدير و غيره، و يعلّمهم ما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و عهدهم اليه و بيعتهم له في يوم الغدير فيوعده بعضهم بأنه ينصره و بعضهم يتثاقل عليه، حتى طاف عليهم في ثلاث ليال، فلم يف له منهم إلّا أربعة نفر، و هم سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود رضي اللّه عنهم فهؤلاء الاربعة كاشفوا معه و خرجوا من دورهم الى أمير المؤمنين عليه السلام شاهرين سيوفهم لابسين لامة حربهم.
قال الراوي فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة الخذلان و الوهن دخل بيته بالكآبة و الحزن بكبد حرّاء و مقلة عبراء، يبكي بكاء الثكلى، ثم راجع نفسه و ذكر ربه، و صلى على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أنشأ يقول:
| يا طالب الصفو في الدنيا بلا كدر | طلبت معسورة فأيْئَس من الظفر | |
| و اعلم بأنك ما عمّرت ممتحن | بالخير و الشر و الميسور و العسر | |
| أنى ينال بلا نفع و لا ضرر | و انما خلقت للنفع و الضرر | |
| في الجبن عار و في الاقدام مكرمة | و من يفر فلم ينجو من القدر | |