حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٩ - «تحذير النبي صلى الله عليه و آله و سلم للحارث الفهري من الفتنة و الإنقلاب»
روى ثقة الإسلام الكليني رحمه الله بسنده عن أبي بصير قال:[١٢٩] بينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ذات يوم جالساً اذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ان فيك شبهاً من عيسى ابن مريم، و لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولًا لا تمر بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة.
قال: فغضب الاعرابيان و المغيرة بن شعبة و عدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلًا إلّا عيسى بن مريم، فأنزل اللّه على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: و لَمّا ضُرِب ابنُ مريمَ مَثلًا إذا قَومكَ مِنهُ يَصِدّون* و قالوا ءَآلِهَتنا خَيرٌ أم هُو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَل هُم قَومٌ خَصِمون* إن هُوَ إلا عَبدٌ أنعَمنا عَلَيهِ وَ جَعَلناهُ مَثَلًا لِبَني إسرائيل* وَ لَو نَشاءُ لَجَعَلنا مِنكُم (يعني بني هاشم) مَلائكةً في الأرضِ يَخلِفون.
قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال:
الّلهم إن كانَ هَذا هُو الحَقّ من عِندكَ (أن بني هاشم يتوارثون هرقلًا بعد هرقل) فأمطِر عَلَينا حِجارةً منَ السّماءِ أو ائتِنا بِعَذابٍ أليم.
فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث و نزلت هذه الآية: و ما كانَ اللّهُ لِيُعذّبهم وَ أنتَ فيهِم وَ ما كانَ اللّهُ مُعذّبهم وَ هُم يَستَغفِرون.
[١٢٩]) روضة الكافي: ج ١، ح ١٨، ص ٨٩.