حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٨ - «خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يجلي فيها العمى عن العيون»
أخاهم، و عقّوا أباهم، و خانوا خالقهم، و ظلموا أنفسهم؟! فقالوا: لا.
فقال: يرحمكم اللّه، أيعلم اخوانك هؤلاء ان ابن آدم- قاتل الاخ- كان على حق و محجة و اصابة، و أمره من رضى اللّه؟ فقالوا: لا.
فقال: أو ليس كل فعل بصاحبه ما فعل لحسده اياه و عدوانه و بغضائه له؟ فقالوا: نعم، قال: و كذلك فعلا بي ما فعلا حسداً، ثم انه لم يتب على ولد يعقوب إلّا بعد استغفار و توبة، و اقلاع و انابة، و اقرار، و لو أن قريشاً تابت اليّ و اعتذرت من فعلها لا ستغفرت اللّه لها.
ثم قال: انما أنطق لكم العجماء ذات البيان، و أفصح الخرساء ذات البرهان، لاني فتحت الإسلام، و نصرت الدين، و عززت الرسول، و ثبّت أركان الإسلام، و بيّنت أعلامه، و أعليت مناره، و أعلنت أسراره، و أظهرت آثاره و حاله، و صفّيت الدولة، و وطّئت للماشي و الراكب، ثم قدتها صافية، على أني بها مستأثراً.
ثم قال:- بعد كلام- اليوم أنطق الخرساء ذات البرهان، و أوضح العجماء ذات البيان، فانه شارطني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في كل موطن من مواطن الحروب، و صافقني على أن أحارب للّه و أحامي للّه، و أنصر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم جهدي و طاقتي و كدحي، و كدّي، و أحامي عن حريم الإسلام، و أرفع عن أطناب الدين، و أعز الإسلام و أهله، على أن ما فتحت و بنيت عليه دعوة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و قرأت فيه المصاحف، و عُبد فيه الرحمن، و فهم فيه القرآن، فلي امامته و حلّه و عقده، و اصداره و ايراده، و لفاطمة فدك و مما خلّفه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم النصف، فسبقاني الى جميع نهاية الميدان يوم الرهان، و ما شككت في الحق منذ أريته.
هلك قوم أرجفوا عني أنه لم يوجس موسى في نفسه خيفة ارتياباً، و لا شكّاً فيما أتاه من عند اللّه، و لم أشك فيما أتاني من حق اللّه، و لا ارتبت في امامتي و خلافة ابن عمي و وصية الرسول، و انما أشفق أخي موسى من غلبة الجهال، و دول الضلال، و غلبة الباطل على الحق، و لمَّا أنزل اللّه عزوجل: وَ آت ذَا القُربى حَقّهُ[٣٥٨] دعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فاطمة فنحلها فدك، و أقامني للناس علماً
[٣٥٨]) الاسراء: ٢٦.