حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٠ - «خطبته عليه السلام عند مسيره للبصرة»
لهما صرعة، و لا تُقِل لهما عثرة، و لا تمهلهما فواقاً، فانهما يطلبان حقاً تركاه، و دماً سفكاه. اللهم اني اقتضيك وعدك، فانك قلت و قولك الحق، لمن بُغِيَ عليه لينصرنه اللّه. اللهم فأنجز لي موعدك، و لا تكلني الى نفسي، انك على كل شي قدير. ثم نزل.[٣١٧]
٣٤
«خطبته عليه السلام عند مسيره للبصرة»
قال: و روى الكلبي قال:
لما أراد علي عليه السلام المسير الى البصرة، قام فخطب الناس، فقال بعد أن حمد اللّه و صلى على رسوله صلى اللّه عليه و آله:
ان اللّه لما قبض نبيه، استأثرت علينا قريش بالامر، و دفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، و سفك دمائهم، و الناس حديثو عهد بالاسلام، و الدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، و يعكسه أقل خُلف، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهاداً، ثم انتقلوا الى دار الجزاء، و اللّه ولي تمحيص سيئآتهم، و العفو عن هفواتهم.
فما بال طلحة و الزبير، و ليسا من هذا الأمر بسبيل! لم يصبرا عليّ حولًا و لا شهراً حتى وثبا و مرقا، و نازعاني أمراً لم يجعل اللّه لهما اليه سبيلًا، بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين؛ يرتضعان أمّاً قد فطمت، و يحييان بدعة قد أميتت.
أدم عثمان زعما؟ و اللّه ما التبعة إلّا عندهم و فيهم، و ان أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم، و أنا راض بحجة اللّه عليهم و عمله فيهم، فان فاءا و أنابا فحظّهما أحرزا، و أنفسهما غنما، و أعظم بهما غنيمة! و ان أبيا أعطيتهما حد السيف، و
[٣١٧]) شرح نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٠٦- ٣٠٨.