حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٧ - «كتاب أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية»(و جوابه)
٢٦
«كتاب أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية» (و جوابه)
روى العلامة الحافظ الموفق بن أحمد الحنفي المعروف بأخطب خوارزم المتوفي سنة ٥٦٨ ه قال:[٣٠٦] و كان من المكاتبات التي جرت بين أمير المؤمنين عليه السلام و بين معاوية أيام صفين، كتب علي بن أبي طالب (عليه السلام) الى معاوية:
أما بعد، فان للّه عباداً آمنوا بالتنزيل و عرفوا التأويل و فقهوا في الدين، و بيّن اللّه فضلهم في القرآن الحكيم، و أنتم في ذلك الزمان أعداء الرسول، تكذبون بالكتاب و تجتمعون على حرب المسلمين من وجدتم منهم عذّبتموه أو قتلتموه، حتى اذن اللّه تعالى باعزاز دينه و اظهار نبيه صلى الله عليه و آله و سلم فدخل العرب في دينه أفواجاً، و أسلمت له هذه الأمة طوعاً و كرهاً، فكنتم ممن دخل في هذا الدين اما رغبة و اما رهبة، حين فاز أهل السبق بسبقهم و فاز المهاجرون الاولون بفضيلتهم، فلا ينبغي لمن ليس له مثل سوابقهم أن ينازعوهم في الأمر الذين هم أصله و أولياؤه، فيجور و يظلم، و لا ينبغي لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، أن يجهل قدره و يعدو طوره، و لا يشقي نفسه بالتماس ما ليس له و لا هو أهله، و ان أولى الناس بهذا الأمر قديماً و حديثاً أقربهم من الرسول و أعلمهم بالكتاب و التأويل و أفقههم في الدين و أولهم اسلاماً و أفضلهم اجتهاداً، فاتقوا اللّه الذي اليه راجعون، و لا تلبسوا الحق بالباطل لتدحضوا الحق و أنتم تعلمون، و اعلموا أن خيار عباد اللّه الذين يعملون بما يعلمون، و شر عباد اللّه الذي ينازعون بالجهل أهل العلم.
[٣٠٦]) مناقب الخوارزمي: ١٧٥- ١٧٩- ١٨١.