حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٤ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
لزمت الصمت و الاشتغال بما أمرني اللّه به من تجهيزه و تغسيله و تحنيطه و تكفينه و الصلاة عليه، و وضعه في حفرته، و جمع أمانة اللّه و كتابه و عهده الذي حملناه الى خلقه و استودعناه فيهم لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة، و لا هائج زفرة و لا لاذع حرقة و لا جليل مصيبة حتى أدّيت في ذلك الحق الواجب للّه عزوجل و لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم علي، و بلّغت منه الذي أمرني به، فاحتملته صابراً محتسباً.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا الثانية يا أخا اليهود:
فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أَمَّرني في حياته على جميع أُمّته و أخذ على من حضره منهم بالبيعة بالسمع و الطاعة لامري، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب في ذلك، فكنت المؤدّي اليهم عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أمره اذا حضرته، و الأمير على من حضرني منهم اذا فارقته، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شي من الأمور في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لا بعد وفاته.
ثم أمر اللّه رسوله بتوجيه الجيش الذي وجّهه مع أسامة بن زيد عند الذي أحدث اللّه له من المرض الذي توفاه فيه فلم يدع النبي صلى الله عليه و آله و سلم أحداً من قبائل العرب و قريش و الأوس و الخزرج و غيرهم من سائر الناس ممن يخاف عليّ نقضه أو منازعته، و لا أحداً ممن يراني بعين من البغضاء ممن قد قهرته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلّا وَجَّهه في ذلك الجيش، و لا من المهاجرين و الأنصار و المسلمين و غيرهم من المؤلفة قلوبهم و المنافقين لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته، و لئلا يقول قائل شيئاً مما أكره في جواره، و لا يدفعني دافع عن الولاية و القيام بأمر رعيته من بعده ثم كان آخر ما تكلم به في شي من أمر أمته أن يمضي جيش أسامة و لا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه، و تقدم في ذلك الجيش أشد التقدم، و اوعز فيه أبلغ الايعاز و آكد فيه اكثر التأكيد، فلم أشعر بعد أن قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلّا برجال ممن بعث مع أسامة و أهل عسكره قد تركوا