حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤٤ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
و انتم شيعة النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم، كما ان محمداً من شيعة ابراهيم، اسم غير محتضر و أمر غير مبتدع، سلام عليكم، و اللّه هو السلام المؤمن أولياءه من العذاب المهيمن الحاكم عليهم بعدله، بعث محمداً صلى الله عليه و آله و سلم، و أنتم معاشر العرب على شر حال، يغدو أحدكم كلبه و يقتل ولده، و يغير على غيره، فيرجع و قد أغير عليه، تأكلون العلهز و الهيبذ و الميتة و الدم، منيخون على أحجار خشن، و أوثان مضلة، تأكلون الطعام الجشب و تشربون الماء الآجن، تسافكون دمائكم و يسبي بعضكم بعضاً،
و قد خص اللّه قريشاً بثلاث آيات و عمّ العرب بآية.
فأما الآيات اللواتي في قريش فهو قوله تعالى و اذْكروا إذ أنتُم قَليلٌ مُستَضعَفونَ في الأرض تَخافونَ أن يَّتَخَطّفَكُمُ النّاسُ فَآواكم وَ أيّدَكُم بِنَصرِهِ وَ رَزَقَكُم مِنَ الطَيّباتِ لَعَلّكُم تَشكرون و الثانية: وَعَدَ اللّهُ الّذينَ آمَنوا مِنكُم وَ عَمِلوا الصّالِحاتِ لَيستَخلِفَنّهُم في الأرضَ كَما اسْتَخلَفَ الّذينَ مِن قَبلِهِم وَ لِيُمَكِنَنّ لَهُم دينهُم الّذي ارْتَضى لَهُم وَ لِيُبدِّلنّهُم مِن بَعدِ خَوفِهم أمناً يَعبُدونَني لا يُشرِكون بي شَيئاً وَ مَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأولئِك هُمُ الفَاسِقون.
و الثالثة: قول قريش لنبي اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حين دعاهم الى الإسلام و الهجرة فقالوا: إن نَّتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخطّفُ مِن أرضنا فقال اللّه تعالى: أوَ لَم نُمكِّن لَهُم حَرَماً آمِناً يُجبى إليهِ ثَمَراتُ كُلّ شيٍ رِزقاً مِن لّدنّا و لكِنّ أكثَرهُم لا يَعلَمون.
و أما الآية التي عمّ بها العرب فهو قوله تعالى:
و اذْكُروا نِعمَةَ اللّه عَليكُم إذ كُنتُم أعداءً فَألّفَ بينَ قُلوبِكُم فَأصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إخواناً وَ كُنتُم عَلى شَفا حُفرةٍ منَ النارِ فأنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبيّنُ اللّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلّكُم تَهتَدون.
فيالها من نعمة ما أعظمها ان لم تخرجوا منها الى غيرها، و يا لها من مصيبة ما أعظمها ان لم تؤمنوا بها و ترغبوا عنها، فمضى نبي اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قد بلّغ