حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٨ - «صورة ثانية لوصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام قبل وفاته»
يكبّر حتى أفاق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: أُدعوا لي عمي- يعني العباس رضى الله عنه- فدعي له فحمله و علي عليه السلام حتى أخرجاه فصلى بالناس و أنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار حتى برزت العواتق من خدورها، فبين باك و صائح و مسترجع و واجم، و النبي عليه السلام يخطب ساعة، و يسكت ساعة، فكان فيما ذكر من خطبته أن قال:
يا معشر المهاجرين و الأنصار، و من حضر في يومي هذا، و في ساعتي هذه من الانس و الجن ليبلّغ شاهدكم غائبكم، ألا اني قد خلّفت فيكم كتاب اللّه فيه النور و الهدى، و البيان لما فرض اللّه تبارك و تعالى من شيي حجة اللّه عليكم و حجتي و حجة وليي، و خلفّت فيكم العلم الأكبر، علم الدين، و نور الهدى و ضياءه، و هو علي بن أبي طالب، ألا و هو حبل اللّه فاعتصموا بحبل اللّه جميعاً و لا تفرقوا، و اذكروا نعمة اللّه عليكم اذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته أخواناً و كنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يُبيّن اللّه لكم آياته لعلكم تهتدون.[١٣٤] أيها الناس، هذا علي من أحبه و تولّاه اليوم و بعد اليوم، فقد أوفى بما عاهد عليه اللّه، و من عاداه و أبغضه اليوم، و بعد اليوم، جاء يوم القيامة أصم و أعمى، و لا حجة له عند اللّه.
[١٣٤]) آل عمران: ١٠٣.