حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٨ - «خطبته عليه السلام بعد مقتل عثمان»
بسنده علي بن رئاب و يعقوب السرّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام:
أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال:
الحمد للّه الذي علا فاستعلى، و دنا فتعالى، و ارتفع فوق كل منظر، و أشهد أن لا إلهَ إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله خاتم النبيين و حجة اللّه على العالمين، مُصّدقاً للرسل الأولين و كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً فصلى اللّه و ملائكته عليه و على آله.
أما بعد أيها الناس، فان البغي يقود أصحابه إلى النار، و أن أول من بغى على اللّه جل ذكره عناق بنت آدم، و أول قتيل اللّه عناق، و كان مجلسها جريباً من الأرض في جريب، و كان لها عشرون اصبعاً في كل اصبع ظفران مثل المنجلين، فسلّط اللّه عزّوجل عليها أسداً كالفيل و ذئباً كالبعير و نسراً مثل البغل فقتلوها و قد قتل اللّه الجبابرة على أفضل أحوالهم و آمن ما كانوا و أمات هامان و أهلك فرعون، و قد قتل عثمان، ألا و ان بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيه صلى الله عليه و آله و سلم.
و الذي بعثه بالحق، لتبلبلنّ بلبلة و لتغربلنّ غربلة و لتُساطنَّ سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم أسفلكم، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا، و ليقصرنّ سابقون كانوا سبقوا و اللّه ما كتمت وشمة و لا كذبت كذبة، و لقد نُبّئت بهذا المقام و هذا اليوم، ألا و أن الخطايا خيل شمّس، حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فتقحّمت بهم في النار، ألا و ان التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها و أعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة و فتحت لهم أبوابها و وجدوا ريحها و طيبها و قيل لهم: أُدخُلوها بِسَلامٍ آمِنين، ألا و قد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه و من لم أهبه له و من ليست له منه توبة إلّا بنبي يبعث، ألا و لا نبي بعد