حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٣ - «خطبة لأبي بكر في فضل علي عليه السلام»
بينا أمير المؤمنين عليه السلام يوماً جالساً في المسجد و أصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته فقال له: يا أمير المؤمنين ان اللّه يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية، و أتولّاك في السر كما أتولّاك في العلانية.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقت أما فاتخذ للفقر جلباباً، فان الفقر أسرع الى شيعتنا من السيل الى قرار الوادي، قال: فَولّى الرجل و هو يبكي فرحاً لقول أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت، قال: و كان هناك رجل من الخوارج و صاحباً له قريباً من أمير المؤمنين عليه السلام، فقال أحدهما: تاللّه ان رأيت كاليوم قط، انه أتاه رجل فقال له: اني أحبك، فقال له صدقت، فقال له الآخر، ما أنكرت ذلك، أتجد بداً من أن اذا قيل له: اني أحبك أن يقول: صدقت؟ أتعلم أني أحبه؟ فقال: لا، قال: فأنا أقوم فأقول له مثل ما قال الرجل فيرد عليّ مثل ما رد عليه! قال: نعم.
فقام الرجل فقال له مثل مقالة الرجل الأوّل، فنظر اليه مليّاً، ثم قال له:
كذبت لا و اللّه ما تحبّني و لا أحبّك!
قال: فبكى الخارجي، ثم قال: يا أمير المؤمنين تستقبلني بهذا و قد علم اللّه خلافه! أبسط يدك أبايعك!
فقال علي (عليه السلام): على ما ذا؟
قال: على ما عمل به زريق و حبتر!
فقال له: أصفق لعن اللّه الإثنين، و اللّه لكأني بك قد قتلت على ضلال و وطئ وجهك دواب العراق و لا يعرفك قومك!
قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان و أن خرج الرجل معهم فقتل.***
٥٥
«خطبة لأبي بكر في فضل علي عليه السلام»