حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٥ - «العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام»
ه) روى ابن أبي الحديد في «شرح النهج»[٢٠٧] عن فضيل بن الجُعَد قال:
آكد الاسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال، فانه لم يكن يُفضّل شريفاً على مشروف، و لا عربيّاً على عجمي، و لا يُصانع الرؤساء و أمراء القبائل كما يصنع الملوك، و لا يستميل أحداً الى نفسه، و كان معاوية بخلاف ذلك، فترك الناس علياً عليه السلام و التحقوا بمعاوية، فشكى علي عليه السلام الى الاشتر تخاذل أصحابه و فرار بعضهم الى معاوية، فقال الاشتر: يا أمير المؤمنين! انا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة و أهل الكوفة و رأى الناس واحد، و قد اختلفوا بعد و تعادّوا و ضعفت النية و قلّ العدد، و أنت تأخذ بالعدل، و تعمل فيهم بالحق، و تنصف للوضيع من الشريف، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع، فضجّت طائفة ممن تبعك من الحق اذ عمّوا به و اغتنموا من الحق اذ صاروا فيه، و رأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء و الشرف، فتاقت أنفس الناس الى الدنيا، و قلّ من ليس للدنيا بصاحبها، و أكثرهم يجتوي الحق و يشتري الباطل، و يؤثر الدنيا، فان تبذل المال- يا أمير المؤمنين- تمل اليك أعناق الرجال و تصفو نصيحتهم، و يستخلص ودّهم لك، صنع اللّه لك يا أمير المؤمنين، و كبَتَ أعدائك، و فضّ جمعهم و أوهن كيدهم، و شتت أمورهم، انه بما يعملون خبير.
فقال علي عليه السلام: أما ما ذكرت من عملنا و سيرتنا بالعدل، فان اللّه عزوجل يقول: مَن عَمل صالِحاً فَلِنَفسِهِ وَ مَن أساءَ فَعليها وَ ما رَبّكَ بِظلّامٍ
[٢٠٧]) شرح نهج البلاغة: ٢/ ١٩٧- ١٩٨.