حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٥ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
أطعتموني لا تغووا، و ان عصيتموني لا ترشدوا. قال اللّه تعالى: أَفَمَن يّهدي إلى الحَقّ أحَقُّ أن يُّتَّبَعَ أمَّن لا يَهدي إلّا أن يُهدى فَما لكُم كَيفَ تَحكُمون و قال اللّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّما أنتَ مُنذِرٌ وَ لِكُلّ قَومٍ هاد فالهادي بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم هاد لامته على ما كان من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فمن عسى أن يكون الهادي إلّا الذي دعاكم الى الحق و قادكم الى الهدى،؟
خذوا للحرب أهبتها و أعدوا لها عُدّتها، فقد شبت و أوقدت نارها و تجرد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يفرّوا عباد اللّه، الا انه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع و الجفاء أولى بالحق من أهل البر و الاخبات في طاعة ربهم و منا صحة امامهم.
اني و اللّه لو لقيتهم وحدي و هم و أهل الأرض ما استوحشت منهم و لا باليت، و لكن أسف يريبني و جزع يعتريني من أن يلي هذه الأمة فجّارها و سفهاؤها، فيتخذون مال اللّه دولًا، و كتابه دغلًا، و الفاسقين جزباً، و الصالحين حرباً، و أيم اللّه، لو لا ما أكثرت تأنيبكم و تحريضكم، و لتركتكم اذا أبيتم حتى ألقاهم متى حمَّ لي لقاؤهم، فواللّه اني لعلى الحق و اني للشهادة لمحب و اني الى لقاء ربي لمشتاق، و لحسن ثوابه لمنتظر، اني نافر بكم فانفروا خفافاً و ثقالًا و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل اللّه، و لا تثاقلوا في الأرض فتعموا بالذل و تغدوا بالخسف و يكون نصيبكم الخسران، ان أخ الحرب اليقظان الارق ان نام لم تنم عينه، و من ضعف أوذي، و من كره الجهاد في سبيل اللّه كان المغبون المهين.
اني لكم اليوم على ما كنت عليه أمس، و لستم لي على ما كنتم عليه، من تكونوا ناصريه أخذ بالسهم الاخيب، و اللّه لو نصرتم اللّه لنصركم و ثبّت أقدامكم، انه حق على اللّه أن ينصر من نصره و يخذل من خذله، أترون الغلبة لمن صبر بغير نصر و قد يكون الصبر جبناً و يكون حمية و انما الصبر بالنصر و الورود بالصدر، و البرق بالمطر.
اللهم اجمعنا و اياهم على الهدى، و زهّدنا و اياهم في الدنيا، و اجعل