حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٤ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
فلما رأيت ما أنتم عليه دخلت عليكم فما قدّر لكم أن تخرجوا معي الى يومكم هذا.
للّه أبوكم، ألا ترون الى مصر قد افتتحت، و الى أطرافكم قد أنتقصت، و الى مسالحكم تُرقى، و الى بلادكم تُغزى، و أنتم ذووا عدد جمّ و شوكة شديدة و اولوا بأس قد كان مخوفاً؟ للّه أنتم، أين تذهبون، و أنى تؤفكون؟ الا ان القوم جدُّوا و بأسوا و تناصروا و تناصحوا و انكم أبيتم و ونيتم و تخاذلتم و تغاششتم، ما أنتم ان بقيتم على ذلك سعداء، فنبّهوا رحمكم اللّه نائمكم، و تحرّوا لحرب عدوكم، فقد أبدت الدعوة عن الصريح، و أضاء الصبح لذي عينين، فانتبهوا انما تقاتلون الطلقاء و ابناء الطلقاء و أهل الجفاء و من أسلم كرهاً، و كان لرسول اللّه أنفاً و للاسلام كله حرباً، أعداء السنة و القرآن، و أهل البدع و الاحداث، و من كانت نكايته تتقى، و كان على الإسلام و أهله مخوفاً، و أكلة الرشا و عبيد الدنيا.
و لقد أنهي اليّ أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه آتية هي أعظم مما في يديه من سلطانه، فصغرت يد هذا البايع دينه بدنياه، و خزيت أمانة هذا المشتري بنصرة فاسق غادر بأموال المسلمين، و أي سهم لهذا المشتري؟ شرب الخمر و ضُرِبَ حداً في الإسلام، و كلّكم يعرفه بالفساد في الدين؟ و أي سهم لمن لم يدخل في الإسلام و أهله حتى رضخ عليه رضيخة؟
فهؤلاء قادة القوم و من تركت لكم ذكر مساويه أكثر و أنور، و انتم تعرفونهم بأعيانهم و أسمائهم، كانوا على الإسلام ضداً، و لنبي اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حرباً و للشيطان حزباً، لم تتقدم ايمانهم، و لم يحدث نفاقهم، و هؤلاء الذين لو ولوّا عليكم لاظهروا فيكم الفخر و التكبر و التسلّط بالجبرية و الفساد في الأرض، و أنتم على ما كان منكم من تواكل و تخاذل خير منهم و أهدى سبيلًا.
منكم الفقهاء و العلماء و الفهماء و حملة الكتاب و المتهجدون بالاسحار، ألا تسخطون و تنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطّاء عن الإسلام الجفاة فيه. استمعوا قولي يهديكم اللّه اذا قلت، و أطيعوا أمري اذا أمرت، فواللّه لئن