حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٩ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدى، و لقد كنت عاهدت اللّه و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم أنا و عمي حمزة و أخي جعفر و ابن عمي عبيدة على أمر وفينا به للّه و لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم فتقدّمني أصحابي و تخلّفت بعدهم لما أراد اللّه عزوجل، فأنزل اللّه فينا: مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللّهَ عَليهِ فَمِنهُم مّن قَضى نَحبَهُ وَ مِنهُم مَّن يَّنتَظِر وَ ما بَدّلوا تَبديلًا[٣١٣] فمن قضى نحبه حمزة و عبيدة و جعفر و أنا المنتظر، يا أخا اليهود و ما بدّلت تبديلًا.
و ما سكتّني عن ابن عفان و حثّني عن الامساك عنه إلّا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه ما لم يدعه حتى يستدعي الاباعد الى قتله و خلعه فضلًا عن الاقارب و أنا في عزلة، فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من «لا» و لا «نعم» ثم أتاني القوم و أنا- علم اللّه- كاره لمعرفتي ما تطاعموا به من اعتقال الأموال و المرح في الأرض و علمهم بأن تلك ليست لهم عندي و شديد عادة منتزعة، فلما لم يجدوها عندي تعللوا الاعاليل.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا الخامسة يا أخا اليهود:
فان المبايعين لما لم يطمعوا في ذلك مني و ثبوا بأمرأة عليّ و أنا ولي أمرها و الوصي عليها، فحملوها على الجمل، و شدّوها على الرحال و أقبلوا بها تخبط الفيافي و تقطع البراري و تنبح عليها كلاب الحوأب و تظهر لهم علامات الندم في كل ساعة و على كل حال، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتى أتت أهل بلدة، قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم،
[٣١٣]) الأحزاب: ٢٣.