حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٧ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
مناقباً و آثاراً بسوابقي و قرابتي و وراثتي فضلًا عن استحقاق في ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها، و البيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها.
و لقد قبض صلى الله عليه و آله و سلم و أن ولاية الأمة في يده و في بيته، لا في أيدي الذين تناولوها و لا في بيوتهم، و لأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً أولى بالامر من بعده من غيرهم في جميع الخصال.
ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا الرابعة يا أخا اليهود:
فان القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور و يصدرها عن أمري و يناظرني في غوامضها فيمضيها على رأيي، لا أعلم أحداً و لا يعلم أصحابي يناظره في ذلك غيري، و لا يطمع في الأمر بعده سواي. فلما أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله، و لا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه، لم أشك أني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها و العاقبة التي كنت ألتمسها، و أن اللّه سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت و أفضل ما أمّلت.
و كان من فعله أن ختم أمره أن سمّى قوماً أنا سادسهم و لم يساوني بواحد منهم، و لا ذكر مني حالًا في وراثة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لا قرابة و لا صهر و لا نسب، و لا كان لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي و لا أثر من آثاري، و صيّرها شورى بيننا، و صيّر ابنه فيها حاكماً علينا! و أمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صيّر الأمر فيهم ان لم ينفّذوا أمره! و كفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبراً.
فمكث القوم أيامهم كل يخطبها لنفسه و أنا ممسك، فاذا سألوني عن أمري فناظرتهم في أيامي و أيامهم و آثاري و آثارهم، و أوضحت لهم ما جهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، و ذكّرتهم عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لي اليهم و تأكيده ما أكّد من البيعة لي في أعناقهم، دعاهم حب الإمارة و بسط الأيدي و