حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩١ - «خطبة علي عليه السلام بذي قار»
كفى به ناصراً لحق و شافياً لباطل! ثم نزل.[٣١٨]
٣٥
«خطبة علي عليه السلام بذي قار»
و روى أبو مخنف عن زيد بن صوحان، قال:
شهدت علياً عليه السلام بذي قار، و هو معتم بعمامة سوداء، ملتف بساج يخطب، فقال في خطبته: الحمد للّه على كل أمر و حال، في الغدو و الآصال، و أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمداً عبده و رسوله، ابتعثه رحمة للعباد، و حياة للبلاد، حين امتلأت الأرض فتنة، و اضطرب حبلها، و عبد الشيطان في أكنافها، و اشتمل عدو اللّه ابليس على عقائد أهلها، فكان محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، الذي أطفأ اللّه به نيرانها، و أخمد به شرارها، و نزع به أوتادها، و أقام به ميلها، امام الهدى، و النبي المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم فلقد صدع بما أُمر به، و بلّغ رسالات ربه، فأصلح اللّه به ذات البين، و آمن به السبل، و حقن به الدماء، و ألّف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتى أتاه اليقين، ثم قبضه اللّه اليه حميداً.
ثم استخلف الناس أبابكر، فلم يأل جهده، ثم استخلف ابوبكر عمر فلم يأل جهده، ثم استخلف الناس عثمان، فنال منكم و نلتم منه، حتى اذا كان من أمره ما كان، أتيتموني لتبايعوني، فقلت: لا حاجة لي في ذلك، و دخلت منزلي، فاستخرجتموني فقبضت يدي فبسطتموها، و تداككتم عليّ، حتى ظننت أنكم قاتلي، و أن بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني و أنا غير مسرور بذلك، و لا جذل.
و قد علم اللّه سبحانه أني كنت كارهاً للحكومة، بين أمة محمد صلى اللّه عليه و آله، و لقد سمعته يقول: «ما من والٍ يلي شيئاً من أمر أمتي إلّا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه على رؤس الخلائق، ثم يُنشر كتابه، فان
[٣١٨]) شرح نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٠٨- ٣٠٩.