حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٥ - «عتاب بين علي عليه السلام و عثمان»
٢٩
«عتاب بين علي عليه السلام و عثمان»
روى الواقدي في كتاب «الشورى» عن ابن عباس رحمه الله قال:[٣١٠] شهدت عتاب عثمان لعلي عليه السلام يوماً، فقال له في بعض ما قاله: نشدتك اللّه أن تفتح للفرقة باباً! فلعهدي بك و أنت تطيع عتيقاً و ابن الخطاب طاعتك لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لست بدون واحد منهما، و أنا أمسّ بك رحماً، و أقرب اليك صهراً، فان كنت تزعم أن هذا الأمر جعله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لك، فقد رأيناك حين توفي نازعت ثم أقررت، فان كانا لم يركبا من الأمر جداً، فكيف أذعنت لهما بالبيعة، و نجعت بالطاعة، و ان كانا أحسنا فيما وليا، و لم أقصر عنهما في ديني و حسبي و قرابتي، فكن لي كما كنت لهما!
فقال علي عليه السلام: أما الفرقة، فمعاذ اللّه أن أفتح لها باباً، و أُسهّل اليها سبيلًا، و لكني أنهاك عما ينهاك اللّه و رسوله عنه، و أهديك الى رشدك، و أما عتيق و ابن الخطاب فان كانا أخذا ما جعله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لي، فأنت أعلم بذلك و المسلمون، و مالي و لهذا الأمر و قد تركته منذ حين!
فأما الا يكون حقي بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثغرة!
و أما أن يكون حقي دونهم فقد تركته لهم، طبت به نفساً، و نفضت يدي عنه استصلاحاً.
و أما التسوية بينك و بينهما، فلست كأحدهما، انهما وُلّيا هذا الأمر فظلفا أنفسهما و أهلهما عنه، و عُمت فيه و قومك عوم السانح في اللجة، فارجع الى اللّه
[٣١٠]) شرح النهج: ج ٩، ص ١٥.