حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٥ - «ألا تحدثنا بأمرك أكان بعهد من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم»
رأيته؟! فانا قد اكثرنا فيك الاقاويل، و أوثقه عندنا ما قبلناه عنك و سمعناه من فيك، انا كنا نقول: لو رجعت اليكم بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لم ينازعكم فيها أحد، و اللّه ما أدري اذا سُئِلتُ ما أقول؟!
أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك؟!
فان قلت ذلك، فعلى مَ نصبك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بعد حجة الوداع؟! فقال:
«أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه».
و ان تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلى مَ نتولّاهم؟!
فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
يا عبد الرحمن ان اللّه تعالى قبض نبيه صلى الله عليه و آله و سلم و أنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا، و قد كان من نبي اللّه الي عهد، لو خزمتموني بأنفي لاقررت سمعاً للّه و طاعة، و ان أول ما انتقصناه بعده ابطال حقّنا في الخمس.
فلما رقَّ أمرنا و طمعت رعيان البهم من قريش فينا!
و قد كان لي على الناس حق لو ردوه الي عفواً قبلته و قمت به و كان إلى أجل معلوم، و كنت كرجل له على الناس حق إلى أجل، فان عجلوا له ماله أخذه و حمدهم عليه، و أن أخّروه أخذه غير محمودين، و كنت كرجل يأخذ السهولة و هو عند الناس محزون.
و انما يُعرَف الهدى بقلة من يأخذه من الناس، فاذا سكتّ فاعفوني، فانه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم، فكفّو عني ما كففت عنكم.
فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين، فأنت لعمرك كما قال الأوّل:
| لعمرك لقد أيقظت من كان نائماً | و أسمعت من كانت له أذنان[٢٧٦] | |