حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٨ - «جوابه عليه السلام لمعاوية في كتاب آخر له عليه السلام»
أنكحنا، فعل الاكفاء، و لستم هناك و أنّى يكون ذلك كذلك، و منا النبي و منكم المكذّب! و منا أسد اللّه و منكم أسد الاحلاف! و منا سيدا شباب أهل الجنة و منكم صبية النار! و منا خير نساء العالمين و منكم حمّالة الحطب! في كثير مما لنا عليكم، فاسلامنا ما قد سمع، و جاهليّتكم لا تُدفع! و كتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنا، و هو قوله تعالى: وَ أُولوا الأرحامِ بَعضُهُم أولى بِبعضٍ في كِتابِ اللّه و قوله تعالى: إنّ أولى النّاسِ بإبراهيمَ لَلذينَ اتّبعوهُ وَ هَذا النّبي و الّذينَ آمنوا وَ اللّهُ وَلِيّ المُؤمنين.
فنحن مرّة أولى بالقرابة و تارة أولى بالطاعة.
و لما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فلجوا عليهم، فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم، و ان يكن بغيره فالانصار على دعواهم.
و زعمت اني لكل الخلفاء حسدت، و على كلهم بغيت! فان يكن ذلك كذلك فليس ذلك كذلك، فليس الجناية عليك فيكون العذر اليك، و تلك شكاة ظاهر عنك عارها!
و قلت: اني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، و لعمر اللّه لقد أردت أن تذم فمدحت، و أن تفضح فافتضحت! و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكاً في دينه، و لا مرتاباً في يقينه، و هذه حجتي الى غيرك قصدها، و لكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها.
ثم ذكرت ما كان من أمري و أمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه، فأيّنا كان أعدى له و أهدى الى مقاتلته؟ أم من بذل له نصرته فاستقعده و أستكفه؟ أم من استنصره فتراخى عنه و بثّ المنون اليه حتى أتى عليه قدره؟
كلا و اللّه لقد علم اللّه المعوقين منكم و القائلين لاخوانهم هلمّ الينا و لا يأتون البأس إلّا قليلًا، و ما كنت لاعتذر من اني كنت أنقم عليه أحداثاً، فان كان الذنب اليه ارشادي و هدايتي له، فرب ملوم لا ذنب له، و قد يستفيد الظنة المتنصّح، و ما أردت إلّا الاصلاح ما استطعت، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت و اليه أنيب.