حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٨ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
الالسن في الأمر و النهي و الركون الى الدنيا بالإقتداء بالماضين قبلهم الى تناول ما لم يجعل اللّه لهم، فاذا خلوت بالواحد منهم بعد الواحد ذكّرته أيام اللّه، و حذّرته ما هو قادم عليه و صائر اليه، ألتمس مني شرطاً بطائفة من الدنيا أصيّرها له، فلما لم يجدوا عندي إلّا المحجة البيضاء، و الحمل على الكتاب و وصية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من اعطاء كل أمري منهم ما جعل اللّه له و منعه مما يجعل اللّه له شدّ من القوم مستبد فأزالها عني الى ابن عفان طمعاً في الشحيح ما معه فيها، و ابن عفان رجل لم يستو به و بواحد ممن حضر حال قط فضلًا عمن دونهم، لا يبدر القوم التي هي واحدة القوم و سنام فخرهم و لا غيرها من المآثر التي أكرم اللّه بها رسوله صلى الله عليه و آله و سلم و من اختصه معه من أهل بيته، ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم و نكصوا على أعقابهم و أحال بعضهم على بعض كل يلوم نفسه و يلوم أصحابه، ثم لم تطل الأيّام بالمستبدّ بالامر ابن عفان حتى أكفروه و تبرّؤا منه و مشى الى أصحابه خاصة و سائر أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم عامة يستقيلهم من بيعته و يتوب الى اللّه من فلتته.
و كانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها و أفظع، و أحرى ألّا يصبر عليها، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه و لا يحدّ وقتها و لم يكن عندي إلّا الصبر على ما أمضُّ و أبلغ منها.
و لقد أتاني الباقون من الستة من يومهم، كل راجع عما كان منه يسألني خلع ابن عفان و الوثوب عليه في أخذ حقي، و يعطيني صفقته و بيعته على الموت تحت رايتي أو يردّ اللّه علي حقي.
ثم بعد ذلك مرة أخرى امتحن القوم فيها بألوان المحن، مرّة بحلق الرؤوس، و مرة بمواعيد الخلوات، و مرة بموافاة الاماكن، كل ذلك بقي القوم بوعدهم، فواللّه يا أخا اليهود ما منعني منها إلّا الذي منعني من أختها قبلها، و رأيت الابقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي و آنس لقلبي من فنائها، و علمت أني ان حملتها على دعوة الموت ركبته، و أما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى و من غاب من أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم ان الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في