حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢١ - «أقوال علي عليه السلام بعد بيعة عثمان»(لأخيه عقيل)
جيش الأحزاب.
اللهم فاجز عني قريش الجوازي! فقد قطعت رحمي، و تظاهرت عليّ، و دفعتني عن حقي، و سلبتني سلطان ابن أمي، و سلّمت ذلك الى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول، و سابقتي في الإسلام! إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه، و لا أظن اللّه يعرفه، و الحمد للّه على كل حال.
فأما ما ذكرته من غارة الضحاك على أهل الحيرة، فهو أقل و أذل من أن يلّم بها أو يدنو منها، و لكنه قد كان أقبل في جريدة خيل، فأخذ على السماوة، حتى مروا بواقصة و شراف و القطقطانة؛ مما والى ذلك الصقع، فوجّهت اليه جنداً كثيفاً من المسلمين، فلما بلغه ذلك فر هارباً، فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق و قد أمعن، و كان ذلك حين طفلت الشمس للاياب، فتناوشوا القتال قليلًا، كلا و لا، فلم يصبر لوقع المشرفية، و ولى هارباً، و قتل من أصحابه بضعة عشر رجلًا، و نجا جريضاً بعد ما أخذ منه بالمخنق، فلأيّا بلأيّ ما نجا.
فأما ما سألتني أن أكتب لك برأيي فيما أنا فيه، فان رأيي جهاد المحليّن حتى ألقى اللّه، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة، و لا تفرّقهم عني وحشة، لانني مُحقٌّ و اللّه مع المحق، و واللّه ما أكره الموت على الحق، و ما الخير كله إلّا بعد الموت لمن كان محقاً.
و أما ما عرضت به من مسيرك اليَّ ببنيك و بني أبيك، فلا حاجة لي في ذلك، فأقم راشداً محموداً، فواللّه ما أحب أن تهلكوا معي ان هلكت، و لا تحسبن ابن أمك- و لو أسلمه الناس- متخشّعاً و لا متضرعاً، أنه لكما قال أخو بني سليم:
| فان تسأليني كيف أنت فإنّني | صبورٌ على ريبِ الزمان صليب | |
| يعزّ عليّ أن ترى بي كآبة | فيشمت عاد أو يساء حبيب[٣٥٢] | |