حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٩ - «مناقشة الردة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم»(قول أمير المؤمنين عليه السلام في الردة)
«حتى اذا قبض اللّه رسوله صلى الله عليه و آله و سلم رجع قوم على الاعقاب، غالتهم السبل، و اتكلوا على الولائج، و وصلوا غير الرحم، و هجروا السبب الذي أمروا بمودته، و نقلوا البناء على رص أساسه، فبنوه في غير موضعه، معادن كل خطيئة، و أبواب كل ضارب في غمرة، قد ماروا في الحيرة، و ذهلوا في السكرة».
قال ابن أبي الحديد في شرحه للخطبة:
«رجعوا على الاعقاب» تركوا ما كانوا عليه.
«و غالتهم السبل» أهلكهم اختلاف الآراء و الاهواء. غاله أي أهلكه. و السبل: الطرق، و الولائج: جمع وليجة و هي البطانة يتخذها الإنسان لنفسه.
«و وصلوا غير الرحم» أي غير رحم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم.
«و هجروا السبب» يعني أهل البيت أيضاً، و هذه اشارة الى قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «خلّفت فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، حبلان ممدودان من السماء الى الأرض، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض» فعبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أهل البيت بلفظ السبب، و السبب في اللغة: الحبل، عنى بقوله عليه السلام «أمروا بمودته» قول اللّه تعالى: قُل لا أسألُكُم عَلَيْهِ أجْراً إلّا المَوَدةَ في القُربى.
***