حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٤ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
أصحابي يصومون النهار و يقومون الليل و يتلون كتاب اللّه، يمرقون من الدين بخلافهم لي و محاربتهم اياي مروق السهم من الرمية، فيهم ذو الثدية، يختم لي بقتلهم بالسعادة، فلما انصرفت الى موضعي هذا- يعني بعد الحَكَمَيْن- أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا اليه من تحكيم الحَكَمَيْن، و لم يجدوا لانفسهم من ذلك مخرجاً إلّا أن قالوا: كان ينبغي لأميرنا ألا يبايع من أخطأ منا، و أن يمضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه و قتل من خالفه منا، فقد كفر بمتابعته ايانا، و طاعته في الخطأ لنا، و أحل بذلك قتله و سفك دمه، فتجمعوا على ذلك من حالهم. و خرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم: لا حكم إلّا للّه، ثم تفرّقوا فرقاً فرقاً، فرقة بالنخيلة و فرقة بحروراء و أخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلّا امتحنته فمن بايعها استحيت و من خالفها قتلت، فخرجت الى الاوليين واحدة بعد أخرى، أدعوهم الى طاعة اللّه و متابعة الحق و الرجوع اليه، فأبيا إلّا السيف لا يقنعهما غيره، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما الى اللّه عزوجل، فقتل اللّه هذه و هذه، و كانوا يا أخا اليهود لو لا ما فعلوا ركناً لي قوياً و سدّاً منيعاً، فأبى اللّه إلّا ما صاروا اليه، ثم كتبت الى الفرقة الثالثة و وجهت رسلي تترى، و كانوا من أجلّة أصحابي و أهل التعبّد منهم و الزهد في الدنيا، فأبت إلّا اتباع اختيها و الاحتذاء على مثالهما، و أسرعت في قتل من خالفها من المسلمين، و تتابعت اليّ الأخبار بفعلها، فخرجت حتى قطعت اليهم دجلة، و أوجّه السفراء النصحاء، و أطلب العتبى بجهدي، بهذا مرة و بهذا مرة- و أومأ بيده الى الاشتر و الاحنف بن قيس أو سعيد بن قيس الكندي- فلما أبوا إلّا تلك ركبتها منهم فقتلهم اللّه يا أخا اليهود عن آخرهم، و هم أربعة آلاف أو يزيدون، حتى لم يفلتني منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من رأى، له ثدي كثدي المرأة.
ثم ألتفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
قال قد وفّيتك سبعاً و سبعاً يا أخا اليهود، و بقيت الأخرى و أوشك بها و